في تطور لافت للأحداث في منطقة الشرق الأوسط، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى، اليوم (السبت)، عن تفاصيل دقيقة وحساسة تتعلق بالخطة العسكرية الأمريكية المعدة للتعامل مع إيران. وأشار المسؤول في تصريحات خاصة لشبكة CNN إلى أن الاستراتيجية المعتمدة في البنتاغون لا تقوم على توجيه «ضربة قاضية» واحدة وشاملة، بل تعتمد نهجاً تكتيكياً جديداً يُعرف بمبدأ «الجولات التصعيدية المتدرجة»، وهو ما يعكس تحولاً نوعياً في إدارة الصراع العسكري.
مبدأ الجولات: ضغط عسكري بمسارات سياسية
تعتمد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بشكل جوهري على تقسيم العمليات العسكرية إلى «جولات» زمنية محددة، حيث تمتد كل جولة ما بين 24 إلى 48 ساعة، يعقبها توقف تكتيكي إلزامي للعمليات. ووفقاً للمسؤول، فإن فترات التوقف هذه ليست مجرد استراحة لوجستية، بل هي جزء جوهري من الخطة تتيح لواشنطن وحلفائها تقييم حجم الأضرار بدقة عبر الأقمار الصناعية والاستخبارات، وقياس طبيعة ردود الفعل الإيرانية. تهدف هذه الآلية إلى ترك الباب مفتوحاً للدبلوماسية، حيث يمكن اتخاذ قرار بوقف العمليات فوراً إذا ما تحققت الأهداف السياسية، أو استئناف الضربات وتوسيع بنك الأهداف في حال استمرار التعنت الإيراني.
اتساع الرقعة الجغرافية: رسائل بالنار
على الرغم من التعتيم النسبي على الإحداثيات الدقيقة، إلا أن التقارير الميدانية والمقاطع المصورة المتداولة كشفت عن أضرار جسيمة طالت أحياء سكنية ومواقع حيوية في العاصمة طهران. ولم تقتصر العمليات على المركز السياسي، بل امتدت لتشمل رقعة جغرافية واسعة شملت مدناً استراتيجية مثل أصفهان، التي تعد القلب النابض للصناعات العسكرية والنووية الإيرانية، بالإضافة إلى إيلام، لورستان، كرمانشاه، كرج، وتبريز. هذا التوسع الجغرافي يعكس رسالة أمريكية واضحة بالقدرة على اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية والوصول إلى مختلف النقاط الحيوية في العمق.
استهداف رموز السلطة والحرب النفسية
في سياق متصل، ورغم تأكيد وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية سلامة كبار قادة الدولة، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلا أن طبيعة الأهداف المختارة تحمل دلالات خطيرة. فقد أشارت التقارير الاستخباراتية إلى أن الضربات كانت قريبة جداً من مراكز صنع القرار السيادي، حيث تركزت بعض أعنف الهجمات في المنطقة التي تضم مكتب ومقر إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي والقصر الرئاسي، والتي أفادت الأنباء بتعرض محيطها لسبعة صواريخ على الأقل. يرى الخبراء أن هذا التكتيك يندرج تحت إطار الحرب النفسية، لإيصال رسالة مفادها أن «لا مكان آمن» وأن القيادة العليا تقع ضمن دائرة الاستهداف المحتمل.
السياق التاريخي والأبعاد الجيوسياسية
لا يمكن فصل هذه الاستراتيجية عن السياق التاريخي للصراع الأمريكي الإيراني الممتد منذ عقود، والذي اتسم غالباً بحروب الوكالة والعمليات السيبرانية. إلا أن الانتقال إلى التخطيط لضربات مباشرة ومتدرجة يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة. تأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث تتجاوز هذه الاستراتيجية البعد العسكري لتشكل ورقة ضغط سياسية كبرى تهدف لردع طهران عن تطوير برنامجها النووي أو توسيع نفوذها الإقليمي.
تداعيات محتملة على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي
يرى مراقبون دوليون أن اعتماد واشنطن على مبدأ «الجولات» يعكس رغبة حثيثة في تجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة ومفتوحة قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية. فأي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى قفزات هائلة في أسعار الطاقة ويهدد استقرار حلفاء واشنطن في الخليج. لذا، تعد هذه الاستراتيجية بمثابة رسالة طمأنة للأطراف الدولية والأسواق العالمية بأن الولايات المتحدة تدير الصراع وفق ضوابط صارمة تمنع الانفجار الكامل، مع الاحتفاظ بقدرة الردع العسكري الفعال.


