تقارير عن خطط عسكرية أمريكية لتأمين مضيق هرمز
كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة عن وجود خطط عسكرية قيد الدراسة تهدف إلى الاستيلاء على جزر إيرانية استراتيجية في منطقة الخليج، وذلك باستخدام وحدة من مشاة البحرية الأمريكية (الماينز) قوامها نحو 2200 جندي. تأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ حثيثة لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، والذي أفادت التقارير بأن طهران أغلقته فعلياً منذ اندلاع أعمال عدائية قبل أسابيع، رداً على هجوم عسكري أمريكي إسرائيلي مشترك استهدف قيادات إيرانية عليا.
تفاصيل التحرك العسكري والأهداف الاستراتيجية
أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) نشرت الوحدة البحرية الاستكشافية الـ 31، وهي قوة تدخل سريع متمرسة، في منطقة الشرق الأوسط. ومن المقرر أن تصل هذه الوحدة المتمركزة على متن سفينة الإنزال البرمائية «يو إس إس طرابلس» قادمة من اليابان. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين توقعاتهم بأن تُستخدم هذه القوة للسيطرة على جزر رئيسية قبالة الساحل الجنوبي لإيران، بهدف اتخاذها كأوراق ضغط تفاوضية أو قواعد متقدمة لصد الهجمات على السفن التجارية.
وحددت التقارير ثلاث جزر رئيسية كأهداف محتملة، وهي: جزيرة «خارك» التي يمر عبرها حوالي 90% من صادرات النفط الإيراني، وجزيرة «قشم» التي تمثل بوابة استراتيجية عند مدخل المضيق، وجزيرة «كيش» التي تُستخدم كمرسى للقوارب الهجومية السريعة. وفي هذا السياق، أشار الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إلى أن السيطرة على جزيرة خارك تمنح واشنطن «ورقة مساومة» قوية بدلاً من التدمير الشامل للبنية التحتية، مما يجنب الاقتصاد العالمي أضراراً دائمة.
التعاون الدولي والمشاركة الإقليمية
على الصعيد الدولي، كشفت شبكة «سي بي إس نيوز» أن فريقاً من المخططين العسكريين البريطانيين يعمل جنباً إلى جنب مع الجيش الأمريكي في مقر القيادة المركزية الأمريكية (قاعدة ماكديل الجوية في فلوريدا) لدراسة خيارات إعادة فتح المضيق. ورغم تردد بعض الحلفاء في البداية، إلا أن هناك مؤشرات على أن دولاً مثل بريطانيا واليابان قد تساهم بأصول عسكرية متخصصة، مثل كاسحات الألغام، بعد انتهاء العمليات القتالية. من جهة أخرى، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن الجيش الإسرائيلي سيشارك في الحملة العسكرية الرامية للسيطرة على المضيق، والتي قد تستغرق أسبوعين.
السياق التاريخي لأهمية مضيق هرمز
تاريخياً، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها مضيق هرمز توترات عسكرية تهدد الملاحة الدولية. ففي ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال الحرب العراقية الإيرانية، شهدت المنطقة ما عُرف بـ «حرب الناقلات»، حيث تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً عبر عملية «إرادة صادقة» (Earnest Will) لحماية ناقلات النفط من الهجمات. هذا الإرث التاريخي يؤكد أن تأمين هذا الممر المائي يُعد من ثوابت الاستراتيجية العسكرية والاقتصادية للقوى الكبرى، نظراً لكونه شرياناً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه.
التأثير الاقتصادي والجيوسياسي المتوقع
تكمن الأهمية القصوى لمضيق هرمز في كونه ممراً مائياً ضيقاً يعبر من خلاله نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية. إن أي إغلاق أو تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق يؤدي فوراً إلى تداعيات قاسية على الاقتصاد العالمي. وقد تجلى ذلك في الارتفاع الملحوظ لأسعار البنزين في الولايات المتحدة ومختلف دول العالم بمجرد تعطيل الملاحة. هذا الوضع يفرض معضلة سياسية وعسكرية معقدة على الإدارة الأمريكية، وتحديداً للرئيس دونالد ترمب، حيث يتطلب الموقف الموازنة الدقيقة بين الردع العسكري الحازم وتجنب الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع قد يعصف باستقرار أسواق الطاقة العالمية.


