أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن القوات الأمريكية حققت «نصراً تاريخياً وساحقاً»، متوجة بذلك نجاح العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران. وأكد هيغسيث في تصريحاته أن الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط سيستمر بقوة، وذلك لضمان التزام القيادة الإيرانية الجديدة بكافة الشروط المنصوص عليها في اتفاق السلام المؤقت الذي تم التوصل إليه بين البلدين.
وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر البنتاغون، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، تمهيداً لمفاوضات سلام شاملة. وشدد هيغسيث بوضوح: «سنبقى هنا، ولن نرحل إلى أي مكان»، مضيفاً أن القوات الأمريكية مستعدة للدفاع، ومستعدة للهجوم، وجاهزة لاستئناف العمليات في أي لحظة باستخدام أي حزمة أهداف مطلوبة. وكان ترمب قد أشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن واشنطن وطهران اتفقتا بالفعل على بنود خطة سلام أولية تتكون من 15 نقطة.
السياق التاريخي وتصاعد التوترات قبل العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران
تأتي هذه التطورات تتويجاً لعقود من التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، والتي شهدت محطات تصعيد متعددة. تاريخياً، سعت الولايات المتحدة إلى تحجيم النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي وتطوير الصواريخ الباليستية، فضلاً عن دعمها للفصائل المسلحة في دول المنطقة. وقد أدى هذا التراكم في الصراعات بالوكالة والتهديدات المستمرة للملاحة الدولية إلى وصول الأمور إلى نقطة حاسمة، مما دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار بتنفيذ ضربات استراتيجية مكثفة لتحييد هذه التهديدات وإعادة رسم موازين القوى.
تفاصيل «الغضب الملحمي» وحجم الخسائر العسكرية
عكس هيغسيث تفاؤلاً كبيراً بأن العمليات القتالية الكبرى تقترب من نهايتها، مشيراً مراراً إلى عملية «الغضب الملحمي» بصيغة الماضي. هذا التفاؤل يتناقض جزئياً مع تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس، الذي وصف الوضع بأنه «هدنة هشة» قد تنهار. ومع ذلك، أكد وزير الدفاع ثقته في استمرار الاتفاق بفضل الهيمنة العسكرية الأمريكية. وأوضح أنه في أقل من 40 يوماً، وباستخدام أقل من 10% من القوة القتالية الإجمالية لأمريكا، تم تدمير قدرات عسكرية هائلة، وأثبتت طهران عجزها التام عن الدفاع عن نفسها، حيث حققت القوات المسلحة الأمريكية بالتعاون مع الحلفاء كل الأهداف المحددة.
من جانبه، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، عن أرقام غير مسبوقة؛ حيث استهدفت القوات الأمريكية أكثر من 13 ألف هدف منذ بداية العملية في 28 فبراير. شمل ذلك تدمير نحو 80% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وأكثر من 1500 هدف دفاع جوي، و450 منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى 800 طائرة مسيرة هجومية.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث إقليمياً ودولياً
يحمل هذا التحول العسكري أهمية بالغة وتأثيراً عميقاً على المستويات الإقليمية والدولية. على الصعيد الإقليمي، يساهم تحييد القدرات العسكرية في طمأنة حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، ويحد من التهديدات الأمنية. أما على الصعيد الدولي، فإن تأمين الممرات المائية الاستراتيجية يُعد انتصاراً للاقتصاد العالمي وحركة التجارة الحرة.
وفي هذا السياق، أعرب هيغسيث عن ثقته التامة بأن ممرات الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 25% من تجارة النفط الخام العالمية، ستُعاد فتحها بالكامل بموجب شروط وقف إطلاق النار. وكان إغلاق المضيق خلال الحرب قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً. كما شملت العملية أكثر من 700 غارة على أهداف ألغام بحرية في المضيق، مما يعادل تدمير 95% من مخزون الألغام الإيراني. ورغم التقارير عن هجمات متفرقة من وكلاء إيران خلال الليل، قلل البنتاغون من أهميتها معتبراً أنها لا ترقى لانتهاك اتفاق السلام، محذراً في الوقت ذاته من أن أي تصعيد سيقابل برد فوري وحاسم.


