في تصعيد جديد للتوترات في مياه الخليج، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن قواتها تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي، وذلك على الرغم من “الاعتداءات والمضايقات والتهديدات” الإيرانية. يأتي هذا الإعلان الحازم في أعقاب جولة ثالثة من الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت قدرات الحرس الثوري الإيراني، رداً على استهدافه المتكرر للسفن التجارية في المنطقة.
وأوضحت القيادة المركزية في بيان لها أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، وأن القوات الأمريكية متواجدة في مواقعها ومستعدة لضمان عبور السفن بشكل قانوني وآمن. وشدد البيان على أن “إيران لا تسيطر على مضيق هرمز”، مؤكداً أن حركة الملاحة مستمرة، حيث قامت القوات الأمريكية بمساعدة أكثر من 140 سفينة على عبور المضيق بأمان خلال الأسبوع الماضي فقط.
مضيق هرمز: شريان نفطي عالمي في قلب التوترات
يكتسب مضيق هرمز أهميته من كونه أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. يربط هذا الممر الضيق بين الخليج العربي وخليج عُمان، ومنه إلى بحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله نقطة اختناق حيوية للتجارة العالمية، وخاصة إمدادات الطاقة. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ومنذ ذلك الحين، حافظت الولايات المتحدة وحلفاؤها على وجود بحري كبير في المنطقة لضمان استقرار هذا الشريان الاقتصادي الحيوي وردع أي محاولات لتعطيل حركة الملاحة فيه.
تصعيد عسكري لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز
جاءت التأكيدات الأمريكية بعد تنفيذ سلسلة من الضربات الدقيقة ضد أهداف عسكرية إيرانية. وأعلنت القيادة المركزية أنها استهدفت أكثر من 300 موقع خلال الأيام القليلة الماضية، بهدف “تقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية”. وشملت الأهداف التي تم تدميرها مواقع للصواريخ والطائرات المسيرة، وقدرات بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية. استخدمت في هذه العمليات ذخائر دقيقة أُطلقت من طائرات مقاتلة ومسيرة وقطع بحرية، مما يعكس جدية واشنطن في محاسبة القوات الإيرانية على أعمالها التي وصفتها بـ”التعسفية وغير المبررة”.
تداعيات اقتصادية وسياسية على المحك
إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. التهديد بإغلاق المضيق أو حتى زيادة المخاطر الأمنية فيه يؤدي فوراً إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وزيادة تكاليف التأمين على الشحن البحري، مما يلقي بظلاله على استقرار الأسواق المالية. على الصعيد السياسي، يمثل الموقف الأمريكي رسالة ردع واضحة لطهران، وتأكيداً لالتزام واشنطن تجاه حلفائها في المنطقة وأمن الطاقة العالمي. ويبقى الوضع متوتراً، حيث يراقب العالم عن كثب التطورات في هذا الممر المائي الذي لا غنى عنه، والذي يتوقف على استقراره جزء كبير من استقرار الاقتصاد الدولي.


