في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومع انتهاء المهلة القانونية التي يمنحها الكونغرس للرئيس الأمريكي، تتجه الأنظار إلى الخيارات المطروحة على طاولة الإدارة الأمريكية. تسريبات حديثة كشفت عن 3 سيناريوهات عسكرية حاسمة يُقال إنها عُرضت على الرئيس دونالد ترمب، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة محتملة. وتأتي هذه التطورات في سياق سياسة “الضغط الأقصى” التي تتبعها واشنطن، والتي تهدف إلى إجبار طهران على العودة لطاولة المفاوضات بشروط جديدة، مما يجعل فهم أبعاد خطة التعامل مع إيران أمراً بالغ الأهمية.
من “الضغط الأقصى” إلى حافة الهاوية
تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الرئيس ترمب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية عام 2015. تبع هذا الانسحاب إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية بهدف شل الاقتصاد الإيراني وتقليص نفوذها الإقليمي. ردت طهران على هذه السياسة بخطوات تصعيدية، شملت تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي وسلسلة من الحوادث في مياه الخليج استهدفت ناقلات نفط ومنشآت حيوية، مما خلق مناخاً من انعدام الثقة ورفع منسوب الخطر إلى مستويات غير مسبوقة.
خيارات ترمب: 3 سيناريوهات للتعامل مع إيران
وفقاً لموقع “أكسيوس” الأمريكي، فإن القيادة المركزية الأمريكية أعدت ثلاثة خيارات عسكرية مميزة، تتدرج في شدتها وتأثيرها. ورغم تأكيد الرئيس ترمب أن الحصار الاقتصادي أكثر فاعلية من القصف، إلا أن إبقاء الخيارات العسكرية على الطاولة يمثل ورقة ضغط أساسية في الاستراتيجية الأمريكية.
1. الضربة الخاطفة لشل البنية التحتية
يتمثل السيناريو الأول في تنفيذ موجة ضربات عسكرية عنيفة ومحدودة زمنياً تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران. تشمل الأهداف المحتملة الجسور ومنشآت الطاقة ومحطات الكهرباء. الهدف من هذه العملية هو إلحاق ضرر كافٍ لإجبار النظام الإيراني على التراجع عن مواقفه والقبول بمفاوضات جديدة. وتتحدث التسريبات عن إمكانية استخدام أسلحة متطورة مثل صاروخ “دارك إيغل” (Dark Eagle) الفرط صوتي، الذي تفوق سرعته سرعة الصوت بعشرة أضعاف، مما يجعله قادراً على تفادي أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
2. السيطرة على مضيق هرمز
السيناريو الثاني أكثر جرأة، ويتضمن عملية عسكرية قد تشمل إنزال قوات برية من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) للسيطرة على أجزاء استراتيجية من مضيق هرمز. يهدف هذا الخيار إلى ضمان حرية الملاحة في أهم ممر مائي لشحنات النفط العالمية، والذي هددت إيران مراراً بإغلاقه. السيطرة على الجزر التي تستخدمها طهران كقواعد لإطلاق نيرانها ستكون حاسمة في هذا السيناريو، لكنها تحمل مخاطر عالية بالدخول في اشتباكات مباشرة وواسعة النطاق.
3. عملية خاصة نحو مخزون اليورانيوم
أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر خطورة، فيعتمد على إدخال قوات خاصة إلى العمق الإيراني بهدف الاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. هذا الخيار، الذي نوقش سابقاً في دوائر البيت الأبيض والبنتاغون، يستهدف بشكل مباشر قلب البرنامج النووي الإيراني، لكن نجاحه يتطلب دقة استخباراتية فائقة ويحمل في طياته مخاطر إشعال حرب شاملة يصعب احتواؤها.
تداعيات إقليمية ودولية وردود طهران
في المقابل، لا تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث لوّحت بردود تصعيدية قاسية في حال تعرضها لأي هجوم. تشمل خياراتها استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وحليفتها الرئيسية إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى تفعيل وكلائها في المنطقة لزعزعة استقرار دول الخليج. أي مواجهة عسكرية لن تقتصر على الطرفين، بل ستكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي عبر تعطيل إمدادات الطاقة، وقد تجر قوى دولية أخرى إلى الصراع، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.


