في ظل الغموض الذي يكتنف جولة المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران، تتصاعد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي، مما يفتح الباب أمام خيارات أكثر خطورة. وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن وجود سيناريو أمريكي إسرائيلي ضد إيران يتم التحضير له كخطة بديلة. فقد نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنسقان بشكل وثيق بشأن المفاوضات، بما يشمل اتخاذ إجراءات محددة ومنسقة في حال وصلت المحادثات إلى طريق مسدود، وهو ما يضع المنطقة بأكملها في حالة تأهب قصوى.
هذه التطورات لا تأتي من فراغ، بل هي نتيجة سنوات من التوتر المتصاعد الذي بدأ مع انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. هذا القرار أعقبه فرض سياسة “الضغط الأقصى” عبر عقوبات اقتصادية خانقة على طهران، التي ردت بدورها بالتخلي التدريجي عن التزاماتها بموجب الاتفاق، ورفعت مستويات تخصيب اليورانيوم بشكل أثار قلق القوى الغربية وإسرائيل على وجه الخصوص، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى حافة الهاوية
شكل الاتفاق النووي لعام 2015 محاولة دولية لتقييد قدرات إيران النووية مقابل رفع العقوبات عنها. لكن الانسحاب الأمريكي أحادي الجانب قلب الطاولة، وأعاد المنطقة إلى مربع التوتر. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية فصولاً من التصعيد، شملت هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية في الخليج، واستهداف قواعد عسكرية، مما جعل الحوار المباشر أمراً شبه مستحيل. وتأتي المحادثات الحالية، التي تتم بوساطة باكستانية، كمحاولة أخيرة لإيجاد مخرج دبلوماسي قبل الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
تنسيق استراتيجي: ملامح سيناريو أمريكي إسرائيلي ضد إيران
بحسب التقارير، فإن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مستويات متقدمة. وأكد المسؤولون الإسرائيليون أنهم نقلوا رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية بضرورة عدم التراجع عن الحصار البحري المفروض على إيران. كما نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يميلان إلى إدراج الأهداف الإسرائيلية ضمن الموقف التفاوضي لواشنطن، مما يعكس تقاطع المصالح الاستراتيجية بين الحليفين. ويشير غياب نائب الرئيس الأمريكي عن المحادثات إلى رغبة الإدارة الأمريكية في التعامل بحذر مع تداعيات فشل الحوار، وتجهيز الساحة لخطوات لاحقة قد تكون حاسمة.
تداعيات إقليمية ودولية
إن فشل الدبلوماسية وتفعيل أي خطط تصعيدية لن يقتصر تأثيره على الدول المعنية مباشرة، بل سيمتد ليحدث موجات ارتدادية في منطقة الشرق الأوسط والعالم. فمن شأن أي مواجهة عسكرية أن تهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي. كما أن دول الجوار ستجد نفسها في قلب العاصفة، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات القائمة وإشعال صراعات جديدة. وبينما تأمل الأطراف الدولية في نجاح المساعي الدبلوماسية، يبقى شبح التصعيد حاضراً بقوة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة.


