كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تفاصيل عملية استخباراتية معقدة، يُزعم أنها نُفذت بالتعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف رصد تحركات خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، وصولاً إلى اتخاذ قرار باستهدافه. ونقلاً عن شبكة “سي إن إن” الأمريكية، فإن وكالات استخباراتية بارزة، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) والموساد الإسرائيلي، انخرطت في مراقبة سرية ودقيقة للمرشد الإيراني، في انتظار ما وصفته بـ “اللحظة المناسبة” لتنفيذ عملية نوعية.
حرب الظل: صراع استخباراتي ممتد
تأتي هذه التسريبات في سياق تاريخ طويل من “حرب الظل” بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل من جهة أخرى. منذ الثورة الإيرانية عام 1979، اتسمت العلاقات بالعداء الشديد والتوتر المستمر، الذي تجلى في مواجهات غير مباشرة وصراعات استخباراتية على عدة جبهات. يشكل البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف المحورية، حيث تتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران باستمرار. وقد شهدت السنوات الماضية عمليات سرية متعددة، مثل الهجمات السيبرانية كفيروس “ستكسنت” الذي استهدف منشآت نووية إيرانية، واغتيال عدد من العلماء النوويين الإيرانيين، وهي عمليات لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها رسمياً ولكن أصابع الاتهام غالباً ما تشير إلى إسرائيل.
تفاصيل عملية رصد تحركات خامنئي
وفقاً للتقرير، لم تقتصر المراقبة على شخص المرشد الأعلى فقط، بل شملت شبكة واسعة من كبار القادة السياسيين والعسكريين في إيران. ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن عملية الرصد كانت شاملة وتضمنت تتبع تحركاته اليومية، أماكن إقامته، هوية زواره، طرق تواصله، وحتى الملاجئ المحتملة التي قد يلجأ إليها في حال تعرضه لهجوم. التحدي الأكبر الذي واجه فرق المراقبة كان ندرة اجتماع هذه القيادات العليا في مكان واحد، مما جعل استهدافهم بشكل جماعي أمراً شبه مستحيل. إلا أن فرصة سانحة لاحت عندما خطط كبار المسؤولين، بمن فيهم خامنئي، لعقد اجتماعات صباحية في مواقع متفرقة داخل مجمع واحد في طهران يضم مكاتب المرشد والرئاسة وجهاز الأمن القومي.
تداعيات استهداف القيادة الإيرانية
إن استهداف شخصية بمكانة المرشد الأعلى في إيران لا يمثل مجرد ضربة عسكرية، بل يحمل في طياته تداعيات جيوسياسية هائلة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها. فالمرشد ليس فقط القائد الأعلى للقوات المسلحة، بل هو أيضاً المرجع الديني والسياسي الأعلى في البلاد. وذكر التقرير أن الخطة الأولية كانت لهجوم ليلي، لكنها عُدّلت لتصبح هجوماً نهارياً، استغلالاً لشعور المرشد بأمان أكبر خلال ساعات النهار. وبحسب المصادر، تم استهداف ثلاثة مواقع في المجمع بشكل متزامن بطائرات مزودة بذخائر عالية الدقة، مما أدى إلى “تحييد” القيادة الإيرانية. إن مثل هذا الحدث، لو وقع، من شأنه أن يطلق العنان لرد فعل إيراني عنيف عبر وكلائها في المنطقة، من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن، وقد يؤدي إلى إغلاق ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز، مما سيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية ويهدد باندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق.


