كشف موقع “واللا” العبري عن تحركات عسكرية متسارعة تشير إلى أن تل أبيب تستعد بجدية لاحتمال استئناف الحرب مع إيران، حيث عقد الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع اجتماعاً تنسيقياً رفيع المستوى مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لوضع الخطط والسيناريوهات الجاهزة للتعامل مع أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة. يأتي هذا التنسيق في وقت تشهد فيه المنطقة غلياناً غير مسبوق، وسط مؤشرات على انهيار التفاهمات الدبلوماسية الهشة التي جرى التوصل إليها سابقاً بين الأطراف الفاعلة.
وفي هذا السياق المتوتر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، أن الهدنة مع إيران قد انتهت رسمياً، وذلك في أعقاب الضربات الجوية المركزة التي شنتها واشنطن ضد أهداف إيرانية. وخلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، أكد ترامب رداً على سؤال حول مصير التهدئة قائلاً: “بالنسبة لي، الأمر انتهى”، واصفاً التفاوض والتعامل مع القيادة الإيرانية بأنه مجرد مضيعة للوقت.
وتابع الرئيس الأمريكي هجومه الحاد على النظام الإيراني، واصفاً إياهم بـ “المرضى الذين يقودهم مرضى”، ومحذراً من خطورة طموحاتهم العسكرية بالقول: “إنهم أشخاص شرسون وعنيفون، ولو كان بحوزتهم سلاح نووي لاستعملوه دون تردد”. وأشار ترامب إلى أنه يعتزم التباحث مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين كانا يقودان قنوات التفاوض مع الجانب الإيراني، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الكرة الآن في ملعب طهران إذا ما أرادت العودة بجدية إلى طاولة المفاوضات، متسقاً مع اتهامه للإيرانيين بالكذب وتحريف بنود مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو الماضي.
سيناريوهات استئناف الحرب مع إيران وتصريحات ترامب الحاسمة
تتزايد المؤشرات الميدانية التي تدعم فرضية استئناف الحرب مع إيران بشكل أوسع، لا سيما بعد الهجمات العسكرية المتبادلة الأخيرة. فقد شنت القوات الأمريكية ضربات جوية واسعة استهدفت أكثر من 80 هدفاً حيوياً داخل الأراضي الإيرانية، رداً على قيام طهران باستهداف سفن تجارية دولية في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر المائي الأكثر أهمية لإمدادات الطاقة العالمية. وفي رد فعل سريع، أعلنت طهران عن استهداف منشآت ومواقع في الكويت والبحرين، مما يهدد بتوسيع رقعة الصراع لتشمل دولاً خليجية أخرى بشكل مباشر.
الجذور التاريخية للتصعيد وانهيار الاتفاقيات الهشة
للوقوف على أبعاد هذا المشهد المعقد، يجب العودة إلى بداية الشرارة الأولى في 28 فبراير، عندما انطلقت شرارة المواجهة بضربات عسكرية أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت مواقع استراتيجية في إيران. ورغم المحاولات الدبلوماسية الحثيثة لتهدئة الأوضاع والتي تكللت بتوقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو لإنهاء القتال، إلا أن تبادل الاتهامات بخرق هذه الاتفاقية أعاد الأمور إلى نقطة الصفر. ومع إلغاء الولايات المتحدة للرفع المؤقت للعقوبات المفروضة على النفط الإيراني، باتت الخيارات الدبلوماسية شبه معدومة أمام الطرفين.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات الإقليمية والدولية للصراع
إن أي مواجهة عسكرية شاملة في هذه المنطقة الحيوية لن تقتصر آثارها على الأطراف المباشرة فحسب، بل ستمتد لتلقي بظلالها على الأمن والسلم الدوليين. محلياً وإقليمياً، يضع هذا التوتر دول الخليج العربي في حالة تأهب قصوى لحماية أمنها القومي ومنشآتها الحيوية من أي هجمات انتقامية محتملة. ودولياً، يهدد الصراع في مضيق هرمز بحدوث أزمة طاقة عالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، مما قد يدخل الاقتصاد العالمي في حالة من الركود والتضخم غير المسبوق، وهو ما يفسر التنسيق العسكري المكثف بين تل أبيب وواشنطن لترتيب أوراق المرحلة المقبلة.


