تحذيرات أمريكية من تكلفة المواجهة العسكرية
في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، تعود إلى الواجهة النقاشات والتقارير الأمريكية التي تحذر من التكلفة الاقتصادية والعسكرية الباهظة لأي مواجهة مسلحة محتملة. ووفقاً لتقارير مسربة وتصريحات لمسؤولين أمريكيين، فإن الأيام الستة الأولى من أي صراع شامل قد تكلف الخزانة الأمريكية ما يقارب 11.3 مليار دولار. وفي هذا السياق، حذر مسؤولون في البنتاغون من أن مضيق هرمز الاستراتيجي قد يتحول إلى منطقة بالغة الخطورة، مما يهدد حركة الملاحة العالمية وإمدادات الطاقة.
مضيق هرمز: ممر استراتيجي أم فخ مميت؟
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تأكيدهم أن مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً بحرياً في أضيق نقاطه، قد يصبح فخاً مميتاً للسفن في حال اندلاع أي نزاع. وأضاف المسؤولون أنه من الخطير جداً إرسال سفن حربية إلى هذا الممر المائي الضيق حتى تتلاشى تماماً مخاطر النيران الإيرانية. من جهته، أوضح مسؤول في البحرية الأمريكية أن المضيق قد يتحول إلى «صندوق قتل» إيراني إذا حاولت السفن عبوره أثناء العمليات العدائية.
وتتزايد المخاوف مع تأكيد عدة شركات شحن عالمية أن عودة الحركة الملاحية الطبيعية للسفن عبر هذا المضيق ستستغرق وقتاً طويلاً في حال نشوب أزمة، مستبعدة أي تعافٍ سريع لحركة المرور البحري. وتتزامن هذه التحذيرات مع تقارير إعلامية غربية أشارت إلى احتمالية نشر ألغام بحرية في القناة، حيث تم الحديث عن رصد نحو 12 لغماً، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضاعف من تكاليف التأمين البحري.
الكونغرس وفاتورة الحرب الباهظة
على الصعيد السياسي والمالي، وخلال جلسة إحاطة أمام الكونغرس الأمريكي في عهد إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، أكد مسؤولون أن التكلفة المبدئية للعمليات العسكرية قد تتجاوز 11.3 مليار دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «إن بي سي نيوز». ويتوقع مساعدون في الكونغرس أن يضطر البيت الأبيض لتقديم طلب عاجل للحصول على تمويل إضافي قد يصل إلى 50 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب. وفي هذا الصدد، صرح السيناتور الديمقراطي كريس كونز للصحفيين بأن التكلفة التشغيلية الإجمالية ستكون أعلى بكثير من التقديرات الأولية، مشيراً إلى أن تكلفة استبدال الذخائر المستخدمة وحدها قد تتجاوز 10 مليارات دولار. من جانبه، رفض متحدث باسم البنتاغون التعليق على المناقشات المغلقة، مكتفياً بالقول إن التكلفة النهائية لأي عملية عسكرية، مثل تلك التي أُطلق عليها افتراضياً «الغضب الملحمي»، لن تُعرف بدقة حتى تكتمل المهمة.
السياق التاريخي لتوترات الملاحة في الخليج
تاريخياً، لم يكن مضيق هرمز بعيداً عن التوترات العسكرية؛ ففي ثمانينيات القرن الماضي، شهدت المنطقة ما عُرف بـ «حرب الناقلات» خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث تم استهداف السفن التجارية لتعطيل صادرات النفط. وفي عام 2019، تعرضت عدة ناقلات نفط لهجمات تخريبية في خليج عُمان بالقرب من المضيق، مما أدى إلى استنفار عسكري أمريكي ودولي لحماية حرية الملاحة. هذه الحوادث المتكررة تؤكد الهشاشة الأمنية لهذا الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً.
التداعيات الاقتصادية العالمية لأي أزمة محتملة
تكمن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في كونه الشريان الرئيسي الذي يربط الخليج العربي ببحر عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي. إن أي إغلاق أو تعطيل للملاحة في هذا المضيق، سواء بسبب الألغام البحرية أو التهديدات الصاروخية، سيؤدي إلى تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي. إقليمياً، ستتضرر اقتصادات الدول المصدرة للنفط بشكل مباشر، ودولياً، ستشهد أسواق الطاقة ارتفاعاً جنونياً في أسعار النفط والغاز، مما سيؤدي إلى موجات تضخم عالمية تضرب الاقتصادات الكبرى وتعرقل سلاسل الإمداد. لذلك، تظل الحسابات العسكرية الأمريكية في التعامل مع أمن مضيق هرمز معقدة للغاية، حيث تتداخل فيها التكاليف المالية الباهظة مع المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية غير المسبوقة.


