
أثارت الأنباء المتداولة مؤخراً بشأن قرب التوصل إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب حالة من الترقب العالمي، وسط قلق وتشكيك ملحوظ داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية. وتعتبر تل أبيب أن هذه التفاهمات الجديدة قد تحمل تداعيات استراتيجية لا تصب في مصلحتها الأمنية والسياسية. في المقابل، تتجه واشنطن وطهران نحو إرساء تفاهم مبدئي جديد، وذلك عقب إحراز تقدم ملموس في المباحثات المتعلقة بوقف التصعيد العسكري في المنطقة.
الجذور التاريخية ومسار التفاوض نحو الاتفاق الأمريكي الإيراني
لفهم السياق العام لهذا الحدث، يجب العودة إلى التاريخ المعقد بين البلدين، وتحديداً منذ توقيع الاتفاق النووي لعام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018. أدى ذلك الانسحاب إلى تطبيق سياسة الضغوط القصوى التي أثرت بشدة على الاقتصاد الإيراني، ودفع طهران لتقليص التزاماتها النووية. ومنذ ذلك الحين، شهدت منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز توترات بحرية وعسكرية متكررة، مما جعل التوصل إلى تسوية جديدة أمراً بالغ الأهمية لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
أبرز بنود التفاهمات المبدئية
بحسب ما كشفه موقع أكسيوس الأمريكي، فإن الجانبين يناقشان حالياً توقيع مذكرة تفاهم تمتد لمدة 60 يوماً. تتضمن هذه المذكرة تثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية، والسماح لإيران باستئناف صادراتها النفطية. إلى جانب ذلك، سيتم إطلاق محادثات جادة بشأن الحد من البرنامج النووي الإيراني. وأشار التقرير إلى إمكانية تمديد هذا الاتفاق لاحقاً بموافقة متبادلة في حال التزام الطرفين. وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن التفاهم المرتقب يتضمن أيضاً الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج.
من جهته، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الملف النووي الشامل لن يكون جزءاً من هذا الاتفاق المرحلي، مؤكداً أن التركيز الحالي ينصب على وقف التصعيد العسكري، تأمين الملاحة البحرية، وتخفيف التوترات الإقليمية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للاتفاق
يحمل الاتفاق الأمريكي الإيراني أهمية بالغة على عدة أصعدة. محلياً، سيساهم في تخفيف العزلة الاقتصادية عن طهران عبر استئناف تصدير النفط والإفراج عن الأصول المجمدة. إقليمياً، يهدف الاتفاق إلى خفض التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، وضمان أمن الممرات المائية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار دول الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، سيؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة، ناهيك عن إبعاد شبح الانتشار النووي غير المنضبط.
موقف الإدارة الأمريكية وتصريحات ترامب
في سياق متصل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات مع إيران بأنها تسير بشكل بناء ومنظم، مشيراً إلى أنه وجه المفاوضين الأمريكيين بعدم التسرع في إبرام الاتفاق لأن الوقت يصب في مصلحة واشنطن. وأكد ترامب استمرار الحصار البحري على إيران حتى يتم التوصل إلى الاتفاق واعتماده وتوقيعه، مشدداً على أنه لا مجال لأي أخطاء. وأضاف عبر منصته تروث سوشيال أن العلاقات مع إيران أصبحت أكثر مهنية، لكنه شدد على منعها من امتلاك سلاح نووي، معتبراً أن هذا الاتفاق هو النقيض التام للاتفاق الذي وقعه سلفه أوباما. كما شكر دول الشرق الأوسط على تعاونها، ملمحاً إلى إمكانية توسيع اتفاقات إبراهيم لتشمل أطرافاً أخرى.
مسودة الاتفاق والمستجدات الميدانية
تتضمن مسودة الاتفاق المطروحة عدة نقاط جوهرية، أبرزها:
- إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة دون رسوم إضافية.
- التزام إيراني بإجراءات ميدانية لضمان أمن المرور البحري خلال فترة التهدئة.
- توجه أمريكي لتخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية والسماح بتصدير النفط.
- التزام إيراني بعدم تطوير أسلحة نووية والحد من تخصيب اليورانيوم.
- ترتيبات مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
- التزام واشنطن وحلفائها بعدم شن أي هجمات على إيران أو حلفائها، مقابل تعهد إيراني بعدم تنفيذ هجمات استباقية.
- إضافة بند يهدف إلى خفض التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.
وعلى الصعيد الميداني والدبلوماسي، أعلنت باكستان عن تحقيق تقدم في مفاوضات واشنطن وطهران، بينما أكدت أمريكا وجود تقدم كبير ولكنه غير نهائي. من جانبها، أبدت إيران استعدادها لطمأنة العالم بشأن سلمية برنامجها النووي. وفي غضون ذلك، تستعد بريطانيا لمهمة محتملة لإزالة الألغام من مضيق هرمز، في حين أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني عبور 33 سفينة للمضيق خلال 24 ساعة، مما يعكس بدء انفراجة ميدانية ملموسة.


