تتجه أنظار العالم نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المتوقع أن تنطلق مفاوضات أمريكية إيرانية بالغة الأهمية. وفي هذا السياق، أعرب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تفاؤله الحذر، متوقعاً أن تكون المحادثات المرتقبة غداً السبت «بناءة». وقبيل مغادرته واشنطن لترؤس الوفد الأمريكي، صرح فانس للصحفيين بأن الرئيس دونالد ترمب قد منح فريق التفاوض توجيهات صارمة وواضحة تهدف إلى إنهاء حالة التوتر والصراع مع إيران.
وأضاف فانس بلهجة حازمة: «إذا أظهر الإيرانيون استعداداً للتفاوض بحسن نية، فنحن بالتأكيد مستعدون لمد أيدينا. أما إذا لجأوا إلى أساليب المراوغة، فسيجدون فريقاً أمريكياً غير متجاوب وصارماً في مواقفه». ومن المقرر أن تبدأ هذه المحادثات صباح السبت بالتوقيت المحلي، بمشاركة شخصيات بارزة في الوفد الأمريكي، من بينهم المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس ثقل هذه المهمة الدبلوماسية.
السياق التاريخي لتعقيدات أي مفاوضات أمريكية إيرانية
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تاريخ طويل من التوترات بين واشنطن وطهران. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، شهدت العلاقات تصعيداً متبادلاً شمل فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، وتراجع الأخيرة عن التزاماتها النووية. هذا الإرث المعقد يجعل أي مفاوضات أمريكية إيرانية جديدة محفوفة بالتحديات، حيث يسعى كل طرف لفرض شروطه وسط انعدام ثقة تاريخي متراكم عبر عقود من الصراعات في الشرق الأوسط.
على الجانب الإيراني، ورغم عدم الإعلان الرسمي عن تشكيلة الوفد، تشير التقارير إلى احتمالية قيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليياف للمفاوضات. يُعد قاليياف شخصية محورية داخل النظام الإيراني، وقد برز كوسيط رئيسي، خاصة بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قادة إيرانيين إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية مؤخراً. وفي سياق الشروط المتبادلة، كان ترمب قد أشار إلى «مقترح من 10 نقاط» قدمته إيران واعتبره أساساً قابلاً للتفاوض. إلا أن طهران نشرت لاحقاً قائمة تضمنت مطالب وصفتها واشنطن بالتعجيزية، مثل الاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، دفع تعويضات عن أضرار الحرب، الرفع الكامل للعقوبات، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
التداعيات الإقليمية والدولية لأزمة مضيق هرمز
في المقابل، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ترمب كان يشير إلى خطة أخرى «أكثر معقولية». ويمتلك الفريق الأمريكي مقترحاً من 15 نقطة يركز على التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، تسليم اليورانيوم عالي التخصيب، تقييد قدراتها الدفاعية، والأهم من ذلك: إعادة فتح مضيق هرمز. يُعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وقد أدى إغلاقه الفعلي من قبل إيران لأسابيع إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة، مما يبرز الأهمية القصوى لنجاح هذه المحادثات في تجنيب الاقتصاد الدولي صدمات جديدة.
ورغم بدء هدنة مؤقتة، لا يزال الوضع الميداني محتقناً. فلم تعبر المضيق سوى سفن قليلة، بينما تنتظر مئات السفن المحملة بآلاف البحارة في مياه الخليج. وكانت وكالة «فارس» الإيرانية قد أكدت إيقاف حركة ناقلات النفط رداً على الهجوم الإسرائيلي على لبنان. وفي تبادل للتحذيرات، شدد قاليياف على أن أي انتهاك لوقف إطلاق النار سيقابل بردود قوية، في حين حذر فانس من أن تقاعس إيران عن فتح المضيق سيؤدي حتماً إلى انهيار الهدنة بالكامل، مما يضع المنطقة بأسرها على شفا تصعيد إقليمي واسع النطاق.


