تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو فرض حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية ضد إيران الأسبوع المقبل، وذلك ضمن حملة غير مسبوقة تهدف إلى العزل الاقتصادي لطهران، بالتزامن مع مواصلة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الإجراءات الجديدة سيتم الإعلان عنها الأسبوع القادم. من جانبه، أكد وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، قدرة الجيش الأمريكي على مواصلة الحصار البحري إلى أجل غير مسمى عبر تناوب القطع البحرية المتواجدة في المنطقة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت توقفت فيه صادرات النفط الإيرانية منذ الأول من أغسطس الجاري إثر إغلاق الولايات المتحدة لموانئ التصدير الرئيسية، مما ضاعف الأعباء على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية. كما استهدفت واشنطن منصات للعملات المشفرة تُتهم باستخدامها للالتفاف على العقوبات.
السيطرة على مضيق هرمز وتراجع الملاحة
تتبنى واشنطن وطهران روايتين متناقضتين بشأن السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من شحنات النفط والغاز العالمية. وصرح ترامب بأن الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على الممر المائي وأن الحصار حدّ من حركة إيران، بينما تؤكد طهران استمرار سيطرتها على المضيق محذرة واشنطن من “سوء التقدير”.
وتظهر بيانات حركة الملاحة انخفاضاً حاداً في أعداد السفن العابرة للمضيق، حيث تمر حالياً ما بين 10 إلى 12 سفينة يومياً مقارنة بنحو 130 إلى 140 سفينة قبل الحرب. وفي سياق متصل، أعلنت شركة “أدنوك” الإماراتية عن تعرض ناقلتين تابعتين لها لهجوم دون وقوع إصابات أثناء عبورهما المضيق، ووجهت الإمارات أصابع الاتهام إلى إيران.
المسار الدبلوماسي ومستقبل التفاهمات
يتزامن هذا التصعيد مع اقتراب انتهاء العمل بـ “مذكرة التفاهم” الموقعة بين الطرفين في 18 يونيو، والمقرر أن تنتهي في 16 أغسطس الجاري. ورغم الخلافات المستمرة، لم يعلن أي من الطرفين رسمياً التخلي عن المسار الدبلوماسي.
وتطرح إيران وسلطنة عمان مساراً بحرياً محتملاً لعبور السفن، إلا أن طهران شددت على أن أي تفاهم مع مسقط لا يعني بالضرورة إعادة فتح المضيق بالكامل. وفي حال عدم تمديد المذكرة، قد يستمر وضع “لا حرب ولا سلم”، بينما قد يؤدي إعلان انتهائها رسمياً إلى زيادة مخاطر تجدد المواجهات العسكرية.
وتسعى واشنطن من خلال هذه التحركات إلى تحقيق هدفين متوازيين هما: ضمان تدفق النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين تواصل طهران استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية واقتصادية.


