دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية يومها الثاني على وقع تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث وسّعت واشنطن ضرباتها لتستهدف نحو 100 هدف للحرس الثوري الإيراني، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية في الأردن والكويت والبحرين والعراق.
تفاصيل الضربات الأمريكية وخسائرها
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء قصف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت منظومات دفاع جوي ورادارات ومنصات صواريخ كروز مضادة للسفن وقدرات لزرع الألغام، بالإضافة إلى ناقلتي نفط حكوميتين، رداً على استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أمريكيين.
وأسفرت الهجمات الأمريكية عن مقتل 7 من عناصر الحرس الثوري، فيما أفادت سلطات محلية بسقوط قتلى وجرحى مدنيين، بينهم أطفال، جراء ضربة استهدفت حفل زفاف في قرية كوهستك الإيرانية قرب سيريك في مناطق الأحواز وهرمزغان.
الرد الإيراني والاستهداف الإقليمي
من جهتها، أعلنت هيئة الأركان والحرس الثوري في إيران بدء عملية عسكرية استهدفت قواعد في المنطقة. واعترضت الدفاعات الأردنية معظم الصواريخ البالستية التي وجهت نحو أراضيها والبالغ عددها نحو 25 صاروخاً دون تسجيل خسائر بشرية.
وفي الكويت، اندلع حريق في مجمع سكني إثر هجوم بطائرة مسيرة دون إصابات، بينما ادعى الحرس الثوري تدمير منشآت أمريكية في أربيل بالعراق دون تأكيد من بغداد أو واشنطن. وهددت طهران بتوسيع ردها إذا تواصلت الضربات، مؤكدة أن مضيق هرمز يظل مغلقاً وفق شروطها.
تداعيات الملاحة في مضيق هرمز
أدى التصعيد إلى تراجع حاد في حركة الملاحة بمضيق هرمز، حيث عبرت 4 سفن فقط مقارنة بـ10 سفن في اليوم السابق، ومتوسط 13 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية، وسط ارتفاع كلفة التأمين ومخاطر الملاحة.
وتعرضت الناقلة السعودية “سدر” لهجوم أثناء عبورها المضيق أسفر عن وفيات بين طاقمها، مما دفع الرياض لإدانة الاستهداف والمطالبة باحترام أمن الملاحة الدولية.
المواقف الدولية والتحركات السرية
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضربات أشد في حال استمرار الرد الإيراني، مستبعداً الخيار النووي مع إبقاء الضربات التقليدية مفتوحة، ونفى سعيه لتغيير النظام الإيراني رغم دعوته الشعب الإيراني للنهوض والقتال. وفي سياق متصل، كشف تحقيق صحفي عن مساعدة روسية سرية لإيران منذ عام 2023 لتطوير صواريخ كروز فرط صوتية، فيما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الإيراني استمرار دعم موسكو.
من جانبه، أبدى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استعداد بلاده للرد بقوة على أي هجوم إيراني محتمل خلال الأعياد اليهودية المقبلة، مشيراً إلى ترك قيادة الضربات حالياً لواشنطن نظراً لمصالحها المرتبطة بأمن الطاقة ومضيق هرمز.
إدانات عربية واسعة للتصعيد
توالت الإدانات العربية للاعتداءات الإيرانية؛ إذ اعتبرت الكويت الهجمات خرقاً جسيماً للقانون الدولي، ووصفتها قطر بالانتهاك الصارخ لسيادة الدول الثلاث (الأردن والكويت والبحرين) محملة طهران المسؤولية القانونية الكاملة. كما أدانت مصر التصعيد باعتباره تهديداً لأمن المنطقة، وجددت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب تضامنها مع الدول المستهدفة داعية لوقف التصعيد فوراً والعودة للحوار.


