في توقيت بالغ الحساسية، يشهد الصراع الأمريكي الإيراني فصلاً جديداً من التصعيد المتبادل، وذلك بالتزامن مع انطلاق المفاوضات الثلاثية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. فقد صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته الحادة تجاه إيران، مهاجماً وسائل الإعلام ومشككاً في الروايات التي تتحدث عن «تفوق» طهران في المواجهات الحالية.
هجوم ترمب على الإعلام وتفنيد سردية الانتصار
قال ترمب في تصريح عبر حسابه على منصة «تروث سوشال» إن وسائل الإعلام التي وصفها بـ«الزائفة» فقدت مصداقيتها بالكامل، معتبراً أنها تروج لفكرة أن إيران «تنتصر»، وهو ما وصفه بأنه بعيد كل البعد عن الواقع. وأضاف أن ما سماه «متلازمة كراهية ترمب» تدفع تلك الوسائل لتضليل الرأي العام، مؤكداً بعبارات حاسمة أن «الجميع يعلم أن إيران تخسر، وتخسر بشكل كبير».
تقييم واشنطن لانهيار القدرات العسكرية الإيرانية
وفي تقييم لافت يعكس حجم التوترات، صرح ترمب بأن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية وموجعة. وأشار بوضوح إلى أن البحرية الإيرانية «اختفت» من المشهد، وأن سلاح الجو «دُمر»، بينما تعطلت أنظمة الدفاع الجوي والرادارات بالكامل. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أكد أن مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة «تم تدميرها إلى حد كبير». كما ألمح إلى غياب قيادات إيرانية بارزة، في إشارة ضمنية إلى التداعيات العميقة للعمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية لطهران.
الجذور التاريخية في الصراع الأمريكي الإيراني
لفهم أبعاد هذا التصعيد، لا بد من النظر إلى الجذور التاريخية في الصراع الأمريكي الإيراني، والذي يمتد لعقود من الزمن منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 وأزمة الرهائن. على مر السنين، اتسمت العلاقات بين واشنطن وطهران بانعدام الثقة المتبادل، وتخللتها عقوبات اقتصادية صارمة، ومواجهات غير مباشرة في منطقة الشرق الأوسط. وقد شكل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018 نقطة تحول مفصلية أعادت التوترات إلى ذروتها، مما جعل أي تحرك عسكري أو سياسي في الوقت الراهن يحمل أبعاداً استراتيجية معقدة تتجاوز مجرد التصريحات الإعلامية.
مضيق هرمز تحت المجهر وتأمين الملاحة الدولية
في سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي عن بدء عملية «تطهير» مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي «خدمةً لدول العالم»، ومن بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية ودول أوروبية تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المارة عبر هذا الممر المائي الحيوي. واعتبر ترمب أن تلك الدول «تفتقر إلى الإرادة أو الشجاعة» للقيام بهذه المهمة الصعبة، لافتاً إلى أن ناقلات نفط فارغة تتجه حالياً إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط، مما يعكس تحولاً في ديناميكيات أمن الطاقة العالمي.
التداعيات الإقليمية والدولية للمفاوضات الحالية
يأتي هذا التصعيد في وقت تستضيف فيه إسلام آباد مفاوضات حساسة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، وسط تباين واضح في المواقف. ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب تمثل محاولة استباقية لفرض سردية «التفوق الأمريكي» قبيل أي اختراق محتمل في المفاوضات، أو كأداة للضغط الأقصى على طهران لتقديم تنازلات جوهرية. إن أهمية هذا الحدث لا تقتصر على الداخل الإيراني أو الأمريكي فحسب، بل تمتد إقليمياً لتؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة في الخليج العربي. كما أن له تداعيات دولية تتمثل في إعادة رسم التحالفات، حيث تتقاطع الشروط السياسية والعسكرية مع حسابات أوسع تشمل ملف الأصول الإيرانية، مما يضع المنطقة بأسرها أمام مشهد يترقب نتائج هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية المزدوجة.


