أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، اليوم الإثنين، عن تفاصيل محورية حول الاتفاق مع إيران، مؤكداً أنه تم توقيعه إلكترونياً يوم الأحد. وشدد فانس في تصريحاته على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لن تفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة إلا بعد التأكد من التزام طهران الكامل بجميع بنود الاتفاق، في خطوة تعكس استراتيجية “الضغط الأقصى” المتبعة لضمان التنفيذ الفعلي.
وفي مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز”، أوضح فانس أن بعض بنود الاتفاق قد دخلت حيز التنفيذ بالفعل، قائلاً: “وقعنا بالفعل الاتفاق إلكترونياً بالأمس، ولم يتم الإفراج عن أي أموال، ولن يتغير ذلك”. وأعرب عن أمله في نشر النص الكامل للاتفاق خلال الأسبوع الجاري، والذي يهدف إلى إنهاء حالة التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو شريان حيوي للتجارة العالمية.
خلفية من التوتر إلى مسار دبلوماسي جديد
يأتي هذا التطور في سياق علاقات متقلبة بين واشنطن وطهران امتدت لعقود. وشهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في التوترات، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران. وقد أدت هذه العقوبات إلى تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية في بنوك حول العالم، مما أثر بشدة على الاقتصاد الإيراني. يمثل هذا الاتفاق الجديد، إن تم تنفيذه بالكامل، تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية لإدارة ترامب، محاولاً تحقيق أهدافه عبر مسار دبلوماسي مشروط بدلاً من المواجهة المفتوحة.
تداعيات إقليمية ودولية بعد الاتفاق مع إيران
يحمل الاتفاق مع إيران في طياته تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة النطاق. على الصعيد الإقليمي، يراقب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، هذه التطورات عن كثب. فمن شأن تخفيف حدة التوتر أن يساهم في استقرار المنطقة، لكنه قد يثير أيضاً مخاوف بشأن النفوذ الإيراني. أما دولياً، فإن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن ومستدام، كما تتوقع واشنطن، سيؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بالتهديدات السابقة. وأشار فانس إلى أن المفاوضات الفنية ستستمر لتحديد تفاصيل الترتيبات طويلة الأمد لضمان حرية الملاحة في المضيق دون فرض رسوم إضافية.
وأكد فانس أن المفاوضات لا تزال جارية بشأن التفاصيل الدقيقة، مضيفاً: “إذا لم يلتزموا بما هو مطلوب، وإذا لم يسمحوا بسريان نظام التحقق، فلن يحصلوا أبداً على الأموال اللازمة لإعادة بناء برنامجهم النووي”. وكشف أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي سيمثلان طهران في مراسم التوقيع الرسمية المقررة في سويسرا يوم الجمعة، مما يضفي طابعاً رسمياً على هذه الخطوة الدبلوماسية الهامة.


