تأكيد على عمق العلاقات التاريخية
في خطوة تعكس عمق العلاقات الراسخة، عُقد في المنامة الاجتماع الوزاري الذي جمع الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً على استمرارية الشراكة الاستراتيجية بين أمريكا والخليج. ترأس الاجتماع بشكل مشترك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزير خارجية مملكة البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، وبمشاركة وزراء خارجية دول المجلس والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي. وقد شدد هذا اللقاء على التزام واشنطن الثابت بأمن شركائها في الخليج، وهو التزام يمتد لعقود من التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والأمن الإقليمي.
تمثل هذه الشراكة حجر زاوية في بنية الأمن الإقليمي منذ عقود، حيث تأسست على المصالح المشتركة المتمثلة في ضمان تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية ومواجهة التهديدات المشتركة. وقد تبلورت هذه العلاقة عبر محطات تاريخية هامة، أبرزها حرب تحرير الكويت، التي أظهرت للعالم أجمع قوة الالتزام المتبادل بالدفاع عن سيادة الدول واستقرار المنطقة. ويأتي هذا الاجتماع ليعيد تأكيد هذه المبادئ في مواجهة التحديات المعاصرة التي تفرضها التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
موقف موحد في إطار الشراكة الاستراتيجية بين أمريكا والخليج
شكل الملف الإيراني محور المباحثات، حيث أجمع الوزراء على هدف مشترك وواضح: منع إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي بأي شكل من الأشكال. هذا الموقف لا ينبع من فراغ، بل يستند إلى مخاوف حقيقية من أن امتلاك طهران للسلاح النووي قد يطلق سباق تسلح خطيراً في المنطقة ويزعزع استقرارها بشكل لا يمكن إصلاحه. وأكد البيان الختامي أن تحقيق السلام الدائم يتطلب التصدي لكافة أشكال التهديدات الإيرانية، والتي لا تقتصر على برنامجها النووي فحسب، بل تشمل أيضاً ترسانتها من الصواريخ الباليستية، وتطويرها للطائرات بدون طيار، ودعمها المستمر للجماعات والوكلاء المسلحين في عدة دول عربية، مما يؤجج الصراعات ويقوض سيادة الدول.
أمن الممرات المائية وحماية الاقتصاد العالمي
أولى الاجتماع أهمية قصوى لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ويمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وأكد الوزراء أن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة، بما في ذلك حق المرور العابر الذي يكفله القانون الدولي، تظل أمراً جوهرياً للأمن الإقليمي والعالمي. وجاء هذا التأكيد رداً على التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق المضيق أو فرض السيطرة عليه، وهي ممارسات من شأنها أن تضر بالاقتصاد العالمي بشكل مباشر. وفي هذا السياق، رحب الوزراء بالجهود التي تبذلها سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية لإجلاء آلاف البحارة العالقين في المنطقة، ورفضوا بشكل قاطع فرض أي رسوم أو ضرائب على السفن العابرة للمضيق.
رؤية مشتركة لدعم الاستقرار الإقليمي
لم تقتصر المباحثات على الملف الإيراني، بل امتدت لتشمل رؤية موحدة لدعم الاستقرار في بؤر التوتر الأخرى. فقد جدد الوزراء دعمهم لخطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، والتي أقرها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. كما أكدوا على ضرورة نزع سلاح كافة الجماعات المسلحة غير الحكومية لتسهيل إعادة إعمار غزة، مشيدين بتصريح الرئيس ترامب حول معارضة الولايات المتحدة لضم الضفة الغربية. وفيما يخص لبنان، شدد الوزراء على التزامهم الكامل بسيادته وأمنه، داعين إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة لتعود للدولة اللبنانية وحدها سلطة احتكار القوة. كما أدانوا الهجمات التي تشنها الجماعات الموالية لإيران في العراق ضد دول مجلس التعاون، مجددين دعمهم لجهود الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة.


