أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد تحذيراً أمنياً شديد اللهجة، يوم الأحد، يكشف عن وجود نوايا وخطط تقودها طهران والفصائل المسلحة الموالية لها نحو استهداف الجامعات الأمريكية في العاصمة العراقية وعدة مدن أخرى. وتأتي هذه التطورات الخطيرة لتدفع البعثة الدبلوماسية إلى تجديد مطالبتها العاجلة لجميع المواطنين الأمريكيين بضرورة مغادرة الأراضي العراقية فوراً، حفاظاً على سلامتهم في ظل تدهور الأوضاع الأمنية.
تفاصيل التهديدات وخطة استهداف الجامعات الأمريكية
نشرت السفارة بياناً رسمياً عبر حسابها على منصة «إكس»، أوضحت فيه وجود تحديثات طفيفة تتعلق بمعلومات المعابر الحدودية التي تربط العراق مع كل من الأردن، والمملكة العربية السعودية، وتركيا. وأضاف البيان بوضوح أن إيران ووكلائها في المنطقة يعتزمون استهداف الجامعات الأمريكية في بغداد، والسليمانية، ودهوك، بالإضافة إلى مؤسسات تعليمية أخرى يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة أو تتلقى دعماً منها. وأشارت التحديثات إلى أن طهران قد وسعت من دائرة تهديداتها لتشمل مؤسسات تعليمية أمريكية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مما يعكس تحولاً خطيراً في بنك الأهداف.
السياق التاريخي للتوترات بين واشنطن والفصائل المسلحة
لم تكن هذه التهديدات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التوترات والصراعات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على الساحة العراقية. فمنذ سنوات، تنشط العديد من الفصائل المسلحة التي تتلقى دعماً وتدريباً من الحرس الثوري الإيراني داخل العراق. وقد نفذ وكلاء إيران في فترات سابقة هجمات واسعة النطاق استهدفت مواطنين أمريكيين، وقواعد عسكرية، وأهدافاً دبلوماسية مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك إقليم كردستان العراق. وتستخدم هذه الفصائل تكتيكات متنوعة تشمل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة، مما جعل الأجواء العراقية محفوفة بالمخاطر المستمرة.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد الأمني
يحمل هذا التصعيد الأخير أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يهدد هذا الوضع استقرار العملية التعليمية في المؤسسات الأكاديمية الكبرى، ويثير الذعر بين الطلاب والأكاديميين العراقيين والأجانب. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار هذه التهديدات يعكس رغبة طهران في استخدام الساحة العراقية كورقة ضغط في مفاوضاتها وصراعاتها الأوسع مع الغرب، مما يضعف من سيادة الدولة العراقية. ودولياً، يضع هذا المشهد الإدارة الأمريكية أمام تحديات معقدة لحماية مصالحها ومواطنيها، وقد يدفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات ردع عسكرية أو عقوبات اقتصادية إضافية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
إرشادات السفارة وإجراءات الإجلاء الفورية
ولمواجهة هذه المخاطر، لفت بيان السفارة إلى أن بعثة الولايات المتحدة في العراق لا تزال أبوابها مفتوحة، رغم إصدار أمر المغادرة، وذلك بهدف تقديم المساعدة الطارئة للمواطنين الأمريكيين المتواجدين داخل البلاد. وشددت الإدارة الأمريكية على ضرورة توجه مواطنيها إلى مقر السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل، نظراً للمخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية. وجددت السفارة تحذيرها الأمني الذي يصنف العراق ضمن المستوى الرابع (الأعلى خطورة)، موجهة رسالة حاسمة لمواطنيها: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب كان، وغادروا فوراً إذا كنتم هناك».


