كشفت تقارير إعلامية أمريكية، وتحديداً شبكة “سي بي إس نيوز”، عن انضمام قوات الكوماندوز الأمريكية مؤخراً إلى القوات الإكوادورية في مهمة أمنية وعسكرية مشتركة. تهدف هذه المهمة بشكل رئيسي إلى تفكيك شبكة مخدرات خطيرة يُعتقد أنها تمثل مركزاً إجرامياً رئيسياً تديره منظمة مسلحة يُشتبه في كونها “إرهابية” ومرتبطة بتجارة المخدرات غير المشروعة على طول الساحل الإكوادوري.
تفاصيل عملية “لانزا مارينا” وجهود تفكيك شبكة مخدرات لوس تشونيروس
نقلت الشبكة عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن العملية، التي أُطلق عليها اسم “لانزا مارينا” (Lanza Marina)، ركزت على مجمع استراتيجي يُعتقد أنه يُستخدم كنقطة انطلاق لقوارب سريعة تابعة لمنظمة “لوس تشونيروس” (Los Choneros). وتُعد هذه المنظمة واحدة من أخطر المنظمات الإجرامية النافذة في الإكوادور. وأوضح المسؤولون أن القوات الأمريكية لم تشارك في القتال المباشر، بل قامت بأدوار استشارية حاسمة، حيث قدمت المساعدة الفنية والتكتيكية ورافقت نظراءها الإكوادوريين أثناء تحركهم نحو الموقع المستهدف. يأتي ذلك في إطار جهود أوسع للحد من شبكات التهريب الدولية التي تعتمد على الطرق البحرية السريعة لنقل الممنوعات.
السياق التاريخي لتصاعد العنف الإجرامي في الإكوادور
لفهم طبيعة هذه التحركات، يجب النظر إلى الموقع الجغرافي للإكوادور، حيث تقع بين كولومبيا وبيرو، وهما من أكبر منتجي الكوكايين في العالم. تاريخياً، كانت الإكوادور تعتبر منطقة عبور هادئة نسبياً، لكن في السنوات الأخيرة، تحولت موانئها، وخاصة ميناء غواياكيل، إلى مراكز رئيسية لتصدير المخدرات إلى أمريكا الشمالية وأوروبا. وقد أدى هذا التحول إلى تصاعد غير مسبوق في أعمال العنف، مما دفع الحكومة الإكوادورية مؤخراً إلى إعلان حالة “صراع مسلح داخلي” ضد العصابات الإجرامية، وفي مقدمتها “لوس تشونيروس” التي تمتلك روابط وثيقة مع كارتلات المخدرات المكسيكية.
الأطر القانونية والدعم العسكري الأمريكي
أشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تستخدم عدة أطر قانونية لتنفيذ هذه المهام، مثل اتفاقيات التعاون الأمني وبرامج التدريب والتجهيز. هذه الأطر تسمح لقوات العمليات الخاصة الأمريكية بتقديم الدعم اللازم للقوات الأجنبية الحليفة. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة والإكوادور شنتا عمليات عسكرية مشتركة في مارس الماضي ضد منظمات إرهابية مصنفة محلياً. كما سبق للقوات الأمريكية أن وجهت ضربات أحادية ضد قوارب تهريب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ خلال الإدارات السابقة، ضمن استراتيجيات مكافحة التهريب.
التأثير الإقليمي والدولي للعمليات المشتركة
تحمل هذه العمليات أهمية استراتيجية بالغة تتجاوز الحدود المحلية للإكوادور. على الصعيد المحلي، تساهم في استعادة سيادة الدولة وتقليص نفوذ العصابات المسلحة التي تهدد السلم الأهلي. أما إقليمياً ودولياً، فإن ضرب البنية التحتية لهذه المنظمات يؤدي إلى تعطيل خطوط الإمداد الرئيسية التي تغذي أسواق المخدرات في الولايات المتحدة وأوروبا. هذا التعاون الوثيق يعكس التزام واشنطن بحماية أمنها القومي من خلال معالجة التهديدات العابرة للحدود من جذورها.
استراتيجية القيادة الجنوبية الأمريكية
من جهتها، امتنعت القيادة الأمريكية الجنوبية عن الكشف عن التفاصيل الدقيقة للعملية الأخيرة مع الإكوادور في بيانها الرسمي، معللة ذلك بـ”أسباب تتعلق بحماية القوات”. ومع ذلك، أشارت القيادة إلى تصريحات مكتوبة قُدمت إلى الكونغرس الشهر الماضي، حيث أكد قائد القيادة الأمريكية الجنوبية، الجنرال فرانسيس دونوڤان، أن القيادة تعمل على تسريع مبادراتها لتوفير تدريب متقدم على مستوى الوحدات لأفراد إنفاذ القانون والقوات العسكرية في الدول الشريكة. الهدف من ذلك هو تطوير مهارات القيادة التكتيكية والقدرات المتخصصة اللازمة لنجاح عمليات مكافحة المخدرات والتصدي للمنظمات الإرهابية الأجنبية بفعالية.


