تستعد الولايات المتحدة خلال الساعات القادمة لإعلان حزمة واسعة من الإجراءات تشمل فرض عقوبات اقتصادية ضد إيران، في محاولة لتجنب تصعيد عسكري تراه واشنطن “غير ضروري”، بالتزامن مع قطع الاتصالات مع طهران وتدفق كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز.
الموقف الأمريكي والرهان على الوقت
يراهن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن عامل الوقت يصب في صالحه بعد قطع الاتصالات مع إيران، في تحول لمسار المواجهة التي كانت تراهن طهران على إطالة أمدها لزيادة الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وأبدى ترامب، في خطاب ألقاه بولاية ساوث كارولاينا، ارتياحاً تجاه إطالة أمد المواجهة الاقتصادية، محذراً أي دولة من تقديم “أي شريان حياة لإيران”، ومؤكداً أن واشنطن تراقب مسار الصراع. وأضاف ترامب: “إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي”.
وأدى انتقال واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والحصار البحري إلى وقف استنزاف مخزونات الذخائر وتجنب تبادل الضربات الجوية، وهي أداة استخدمتها الإدارات الأمريكية ضد إيران على مدى نحو 50 عاماً.
إجراءات الخزانة الأمريكية وموقف الصين
ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، مؤتمراً صحفياً لتفصيل الإجراءات التي تعهد بأنها “لم يسبق لها مثيل” ضد إيران. وكان بيسنت قد حث الصين على التعاون مع واشنطن، في وقت تشير فيه بيانات شركة “كبلر” للتحليلات لعام 2025 إلى أن بكين تشتري أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني.
وأوضح بيسنت أن الولايات المتحدة تعمل على تنسيق الجهود لفرض عزلة اقتصادية على إيران، معتبراً أن أسواق النفط “تسيء تفسير” طبيعة الضغوط الاقتصادية التي تعتزم واشنطن فرضها على طهران.
التهديدات الإيرانية والتحركات السياسية
في المقابل، تعهد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بـ”تحييد الحرب الاقتصادية”، مهدداً بوقف حركة الملاحة بالكامل ومنع مرور “قطرة واحدة من النفط” عبر مضيق هرمز إذا انضمت دول أخرى إلى هذه الحرب.
وزعم رضائي في خطاب متلفز أن الولايات المتحدة محاصرة في زاوية وعليها الوفاء بالتزاماتها، وإلا سيتعين عليها الكفاح للخروج منها مما يجعل الوضع أسوأ.
وعلى الصعيد السياسي، عقد رؤساء السلطات الإيرانية الثلاث اجتماعاً باستضافة الرئيس مسعود بزشكيان، وبحضور رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وذلك بعد ساعات من دعوة بزشكيان لإنهاء الحرب مدعياً أن بلاده في “موقع قوة”.
وأعلن قاليباف أن إيران تلقت العديد من الرسائل من دول مجاورة بشأن صياغة ترتيبات أمنية إقليمية جديدة وتوسيع التعاون الاقتصادي.


