كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن تحركات أمريكية مكثفة داخل أروقة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تهدف إلى صياغة مشروع قرار جديد يلزم طهران بالإفصاح الكامل عن مصير منشآتها النووية التي تعرضت لضربات عسكرية مؤخراً، بالإضافة إلى تقديم تقارير دقيقة حول كميات اليورانيوم الإيراني المخصب التي كانت مخزنة في تلك المواقع المستهدفة. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع الاجتماع الفصلي للمجلس المكون من 35 دولة، وسط ترقب دولي وإقليمي لما ستؤول إليه الأوضاع.
تحديات الرقابة الدولية ومصير اليورانيوم الإيراني المخصب
يشدد مشروع القرار الأمريكي المقترح على ضرورة تزويد إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمعلومات دقيقة ومحدثة بشأن المواد والمنشآت النووية الخاضعة لاتفاق الضمانات. كما يطالب النص طهران بمنح مفتشي الوكالة كافة الصلاحيات والوصول غير المشروط للتحقق من هذه البيانات دون أي تأخير، معتبراً هذه الخطوة أمراً عاجلاً وضرورياً لاستعادة الثقة في سلمية البرنامج النووي الإيراني. وتأتي هذه المطالب بعد صعوبات بالغة واجهتها فرق التفتيش في الوصول إلى المواقع المتضررة جراء القصف الجوي الذي نفذته إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي.
خلفية الصراع النووي ومسار العقوبات الدولية
يعود التوتر المحيط بالملف النووي الإيراني إلى عقود من المفاوضات المتعثرة والاتفاقيات الهشة، وأبرزها الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي انسحبت منه واشنطن لاحقاً. ومنذ ذلك الحين، واصلت طهران رفع مستويات تخصيب اليورانيوم متجاوزة الحدود المسموح بها دولياً. ويأتي مشروع القرار الحالي كاستكمال لقرار سابق اتخذه مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، والذي أعلن رسمياً انتهاك إيران لالتزاماتها المتعلقة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مما يضع طهران تحت ضغط دبلوماسي متزايد قد يمهد لإجراءات أكثر صرامة.
تداعيات القرار على الساحة الإقليمية ومستقبل المفاوضات
على الرغم من أن مشروع القرار الأمريكي الحالي لا يطالب بشكل مباشر بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي لتجنب التصعيد الفوري، إلا أن هذا الخيار يظل مطروحاً وقيد الدراسة من قبل بعض الدبلوماسيين الغربيين. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا الضغط إلى تعقيد القنوات الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي يتبنى استراتيجية الضغط الأقصى مع ترك الباب موارباً لعقد صفقات جديدة. وفي هذا السياق، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لشبكة “سي إن إن” قائلاً: “نعتقد أن اتفاقاً ممتازاً سيبرم مع إيران قريباً”، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة ستتعامل بحزم مع أي تهديدات عسكرية إيرانية مباشرة.


