في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار التوتر في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط، أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي عن تعطيل ناقلة نفط ثالثة في خليج عُمان. وتأتي هذه العملية في سياق الجهود الأمريكية المستمرة لفرض العقوبات، حيث أن أمريكا تشدد الخناق على إيران عبر استهداف صادراتها النفطية التي تعد شريانًا أساسيًا لاقتصادها. الحادثة التي وقعت ليل الخميس، تمثل حلقة جديدة في سلسلة المواجهات البحرية التي تثير قلقًا دوليًا بشأن استقرار الملاحة وأمن الطاقة العالمي.
البيان الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية أوضح أن الإجراء استهدف ناقلة النفط “إم تي جاليفير” التي كانت ترفع علم غينيا بيساو، أثناء محاولتها نقل شحنة من النفط الإيراني في انتهاك صارخ للعقوبات الدولية. ووفقًا للتفاصيل، رفض طاقم السفينة الامتثال للتحذيرات المتكررة من القوات الأمريكية، مما دفع طائرة أمريكية إلى إطلاق صاروخين من طراز “هيلفاير” على غرفة محركات السفينة لتعطيلها ومنعها من مواصلة رحلتها.
تصعيد في مياه الخليج وتداعيات دولية
لم تكن هذه الحادثة معزولة، بل جاءت بعد اتهامات وجهتها وزارة الخارجية الهندية للولايات المتحدة بشن هجمات على ثلاث سفن مرتبطة بالهند في خليج عُمان. وأشارت نيودلهي إلى أن اثنتين من السفن المستهدفة كانتا بالفعل خاضعتين لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC)، بينما تم تصنيف الثالثة كسفينة غير ملتزمة. وقد أدت إحدى هذه العمليات إلى مأساة إنسانية، حيث أكد وزير الموانئ والشحن الهندي، سارباناندا سونوال، مقتل ثلاثة بحارة هنود كانوا على متن ناقلة النفط “إم تي سيتي بلو” التي ترفع علم بالاو، مشيرًا إلى أنه تم العثور على جثامينهم بعد أيام من فقدانهم.
جذور التوتر وأمن الملاحة العالمية
تعود جذور هذا التوتر إلى سياسة “الضغط الأقصى” التي تتبناها الولايات المتحدة منذ سنوات بهدف تقييد البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي. وتعتبر العقوبات على قطاع النفط حجر الزاوية في هذه السياسة. وتكتسب هذه العمليات العسكرية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لخليج عُمان ومضيق هرمز المجاور، والذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. أي اضطراب في هذا الممر المائي لا يهدد فقط بتصعيد عسكري مباشر بين واشنطن وطهران، بل يلقي بظلاله أيضًا على أسواق الطاقة العالمية ويزيد من تكاليف التأمين على الشحن البحري، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. ومع وجود أكثر من 18 ألف بحار هندي يعملون في منطقة الخليج، فإن تزايد هذه الحوادث يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم ومستقبل الملاحة التجارية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.


