في خطوة تصعيدية لافتة تشير إلى ارتفاع حدة التوتر في المنطقة، تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز وجودها العسكري بشكل غير مسبوق، حيث كشفت تقارير إعلامية عن نية واشنطن إرسال حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى مياه الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استعدادات لوجستية لنشر قوات برية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة.
تعزيزات بحرية ضخمة: “جورج بوش” تنضم للأسطول
وفقاً لما أعلنته قناة «فوكس نيوز»، فإن المجموعة القتالية التابعة لـ حاملة طائرات أمريكية من طراز (يو إس إس جورج إتش دبليو بوش) تستعد حالياً لعبور المحيط الأطلسي، تمهيداً للانضمام إلى مسرح العمليات والاصطفاف في مواجهة التهديدات المحتملة، وتحديداً في سياق الحرب المحتملة أو التصعيد مع إيران. ومن المتوقع أن يتم نشر هذه الحاملة «قريباً» لتنضم إلى نظيراتها في المنطقة.
ويأتي هذا النشر ليعزز التواجد البحري الأمريكي الكثيف بالفعل؛ حيث تتواجد حالياً حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) في منطقة العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المباشرة، بينما تتمركز حاملة الطائرات الثانية (يو إس إس جيرالد آر فورد) في مياه البحر الأحمر، مما يشكل طوقاً بحرياً استراتيجياً يغطي أهم الممرات المائية في الإقليم.
السياق الاستراتيجي وتاريخ الردع الأمريكي
لا يمكن قراءة إرسال حاملة طائرات أمريكية ثالثة بمعزل عن العقيدة العسكرية الأمريكية القائمة على «الردع بالحضور المكثف». تاريخياً، تلجأ واشنطن إلى تحريك مجموعات القتال البحرية الضخمة وحاملات الطائرات كرسالة سياسية وعسكرية حازمة للحلفاء والخصوم على حد سواء. وتعتبر حاملات الطائرات بمثابة قواعد جوية عائمة قادرة على تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية واسعة النطاق دون الحاجة لقواعد برية، مما يمنح الولايات المتحدة مرونة عملياتية عالية.
ويشير الخبراء إلى أن تجميع ثلاث حاملات طائرات في مسرح عمليات واحد يعد حدثاً نادراً لا يتم إلا في حالات التأهب القصوى أو التحضير لعمليات عسكرية واسعة النطاق، مما يعكس جدية المخاوف الأمريكية من خروج الأمور عن السيطرة وتهديد الأمن الإقليمي أو الملاحة الدولية.
الفرقة 82 واحتمالات التدخل البري
لم تقتصر التحشيدات على القوة البحرية والجوية فحسب، بل كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن بعد آخر للتصعيد، مشيرة إلى أن الفرقة 82 للقتال البري، وهي واحدة من نخبة القوات الأمريكية المحمولة جواً والمعروفة بسرعة انتشارها، قد يتم إرسالها إلى الشرق الأوسط. ويأتي هذا التطور مع اتساع دائرة الصراع المحتمل مع إيران، مما يوحي بأن البنتاغون يضع في حساباته كافة الاحتمالات، بما فيها الاشتباك البري أو عمليات الإنزال السريع.
أصداء التوتر في لندن: احتجاجات وإجراءات أمنية
وبعيداً عن الجبهات العسكرية، ألقت هذه التوترات بظلالها على العواصم الأوروبية. ففي لندن، ومن المقرر تنظيم احتجاجات واسعة بالقرب من السفارتين الأمريكية والإيرانية. وقد كثفت الشرطة البريطانية دورياتها في جميع أنحاء العاصمة لضمان الأمن.
ومن المقرر أن تنطلق مظاهرة بعنوان «منصة من أجل الحرية» المناهضة للحكومة الإيرانية من منطقة وايتهول وصولاً إلى طريق كينسينغتون بالقرب من هايد بارك في نايتسبريدج، حيث تقع سفارة طهران. وفي المقابل، تنظم جماعات أخرى، تشمل حملة نزع السلاح النووي وائتلاف وقف الحرب وحملة التضامن مع فلسطين، مسيرة منفصلة من ميلبانك إلى السفارة الأمريكية للمطالبة بوقف أي هجمات محتملة على إيران.
وقد فرضت شرطة العاصمة (سكوتلاند يارد) قيوداً صارمة، ملزمة المتظاهرين بمسارات محددة وإنهاء الفعاليات بحلول الساعة الخامسة مساءً بتوقيت غرينتش، كما حظرت استخدام مكبرات الصوت والآلات الموسيقية للحد من الإزعاج في المناطق السكنية المجاورة، مؤكدة تكثيف تواجدها حول المواقع الرئيسية والمجتمعات الأكثر تأثراً بهذه الأحداث.


