في تصعيد دبلوماسي لافت يعكس حجم التوترات الأمنية، وجهت الولايات المتحدة الأمريكية رسالة حازمة تطالب فيها بضرورة تفكيك الجماعات المسلحة في العراق، وذلك على خلفية هجوم بغداد الأخير الذي استهدف منشأة دبلوماسية أمريكية بطائرات مسيرة. هذا التطور يضع العلاقات الثنائية بين واشنطن وبغداد أمام اختبار حقيقي، وسط تحذيرات أمريكية شديدة اللهجة من استمرار هذه التهديدات التي تطال المصالح والكوادر الدبلوماسية.
تفاصيل الاستدعاء الدبلوماسي والموقف الأمريكي
استدعت وزارة الخارجية الأمريكية السفير العراقي في واشنطن، نزار الخير الله، في خطوة تعكس الغضب الأمريكي من تكرار الاستهدافات. وأبلغ نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندبرغ، السفير العراقي بـ”قلق واشنطن الشديد” إزاء هذه الحوادث. ورغم إقرار الإدارة الأمريكية بالجهود التي تبذلها قوات الأمن العراقية، إلا أنها شددت على إخفاق الحكومة في منع هذه الهجمات بشكل جذري. وأعلنت السفارة الأمريكية في بغداد أن فصائل مسلحة متحالفة مع إيران، وصفتها بـ”المليشيات الإرهابية”، هي المسؤولة عن شن هجمات بطائرات بدون طيار قرب مركز الدعم الدبلوماسي ومطار بغداد الدولي.
اتهامات واشنطن حول الغطاء السياسي والمالي
لم تقتصر التصريحات الأمريكية على الإدانة، بل ذهبت الخارجية الأمريكية إلى التأكيد على أن بعض العناصر المرتبطة بالحكومة العراقية تواصل تقديم غطاء سياسي ومالي وعملياتي لهذه الفصائل. وطالبت واشنطن الحكومة العراقية باتخاذ تدابير فورية وجادة من أجل تفكيك الجماعات المسلحة في العراق، محذرة من أنها لن تتسامح مطلقاً مع أي تهديد يمس مصالحها أو موظفيها. وتزامناً مع ذلك، رفعت السفارة الأمريكية في بغداد مستوى التحذير الأمني، داعية المواطنين الأمريكيين إلى عدم السفر إلى العراق ومطالبة المتواجدين هناك بالمغادرة فوراً.
السياق التاريخي لنشاط الجماعات المسلحة في العراق
يعود تعقيد المشهد الأمني إلى سنوات مضت، حيث برزت الجماعات المسلحة في العراق بشكل ملحوظ بعد عام 2003، وتنامى نفوذها لاحقاً خلال الحرب ضد تنظيم داعش. ومع مرور الوقت، أصبحت بعض هذه الفصائل، مثل كتائب حزب الله وغيرها من المليشيات المدعومة من إيران، تمتلك ترسانة عسكرية متطورة تشمل الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة. وتستخدم هذه الفصائل تكتيكات الهجمات غير المباشرة لتجنب الصدام المفتوح مع القوات الأمريكية، مما جعل القواعد العسكرية والمنشآت الدبلوماسية في العراق وسوريا أهدافاً متكررة، خاصة مع تصاعد الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط.
التداعيات الإقليمية والدولية لهجوم بغداد
يحمل هذا التصعيد أبعاداً تتجاوز الحدود المحلية، حيث يُعد استدعاء السفير أداة دبلوماسية قوية تعكس نفاد الصبر الأمريكي. على المستوى المحلي، يضع هذا الحدث ضغوطاً هائلة على الحكومة العراقية التي تسعى جاهدة للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الاستراتيجية بين واشنطن وطهران. أما إقليمياً، فإن استمرار نشاط هذه الفصائل يهدد بتوسيع دائرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوترات الحالية. ودولياً، يرسل الموقف الأمريكي رسالة واضحة مفادها أن أمن البعثات الدبلوماسية خط أحمر، وأن المجتمع الدولي يراقب عن كثب قدرة بغداد على فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة لضمان الاستقرار الإقليمي.


