وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة حازمة ومباشرة، محذراً من أن هجمات أمريكا على البنية التحتية الحيوية في بلاده لن تمر دون رد قاسٍ. وفي تصريحات نُقلت يوم الأربعاء عبر وسائل إعلام محلية إيرانية، وجه بزشكيان خطابه إلى الشعب الأمريكي، موضحاً أن استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية يُعد استهدافاً مباشراً للشعب الإيراني بأسره، ومشدداً على ضرورة تجاوز الخطاب السياسي التصعيدي الذي يهدد استقرار المنطقة برمتها.
الجذور التاريخية للتوترات بين طهران وواشنطن
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تتسم بعقود من التوتر المستمر منذ عام 1979. وقد شهدت هذه العلاقة محطات معقدة، أبرزها الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والمصارف، مما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين. وأكد بزشكيان في رسالته أن إيران سعت دائماً للتفاوض حول برنامجها النووي وأوفت بكافة التزاماتها الدولية، مشيراً إلى أن بلاده لم تختر في تاريخها الحديث طريق العدوان أو التوسع أو الهيمنة، ولم تبادر قط بإشعال أي حرب ضد جيرانها أو غيرهم.
رسالة سلام للشعوب ورفض للعداء المتبادل
وفي محاولة لتوضيح الموقف الإيراني بعيداً عن التجاذبات السياسية، أشار الرئيس الإيراني إلى أن تصوير بلاده كتهديد عالمي لا يتوافق مع الواقع التاريخي ولا مع الحقائق الملموسة في الوقت الحاضر. وشدد على أن إيران لا تكن أي عداء للأمريكيين العاديين، معتبراً أن الشعب الإيراني مسالم ولا يحمل ضغينة تجاه الشعوب الأخرى، بما في ذلك شعوب أمريكا وأوروبا ودول الجوار. ودعا بزشكيان إلى إعادة النظر في حقائق ماضي إيران وحاضرها، والتطلع لمستقبل يقوم على الحقيقة والكرامة والتفاهم المتبادل بدلاً من المواجهة العسكرية.
تداعيات هجمات أمريكا على البنية التحتية إقليمياً ودولياً
تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة. إن هجمات أمريكا على البنية التحتية الإيرانية، سواء كانت سيبرانية أو عسكرية، سيكون لها تأثير متوقع وعواقب تتجاوز حدود البلاد بكثير. على المستوى المحلي، سيؤدي ذلك إلى تضرر الخدمات الأساسية للمواطنين وتفاقم الأزمات الاقتصادية. أما إقليمياً، فإن استهداف منشآت الطاقة أو البنية التحتية الحيوية قد يشعل شرارة صراع أوسع يهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما يضع أمن الطاقة العالمي على المحك.
وعلى الصعيد الدولي، فإن تصاعد التوتر قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي بأسره، ويزيد من معدلات التضخم في الدول الصناعية الكبرى. وأوضح بزشكيان أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، في عالم تتشكل فيه الروايات المتنافسة والتوترات الجيوسياسية العميقة، لا تزال من أكثر العلاقات التي يُساء فهمها، محذراً من الانجرار وراء سياسات قد تؤدي إلى نتائج كارثية غير محسوبة العواقب، ومطالباً بالاحتكام إلى لغة العقل والدبلوماسية.


