زلزال في البنتاغون: تغييرات واسعة في القيادة العسكرية
في خطوة مفاجئة هزت الأوساط العسكرية والسياسية، كشفت مصادر أمريكية أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أجبر الجنرال سي دي دوناهيو، قائد القوات البرية في أوروبا، على التقاعد المبكر من الخدمة. ويأتي هذا القرار ليضع الجنرال دوناهيو كأحدث ضحايا حملة التغييرات الجذرية التي يقودها هيغسيث داخل القوات المسلحة الأمريكية، والتي تهدف إلى إعادة تشكيل هرم القيادة بما يتماشى مع رؤية الإدارة الحالية. وتأتي هذه الإقالة بعد شهرين فقط من إطاحة هيغسيث بالجنرال راندي جورج من منصب رئيس أركان الجيش، في خطوة أثارت حينها استياءً واسعاً في صفوف الضباط.
هذه السلسلة من الإقالات لا تقتصر على الجيش البري، بل امتدت لتشمل كبار القادة في مختلف أفرع القوات المسلحة، مما خلق حالة من عدم اليقين داخل البنتاغون. ويرى مراقبون أن هذه الحملة تعكس رغبة قوية لدى وزير الدفاع في فرض سيطرته الكاملة على المؤسسة العسكرية، وإبعاد أي قادة قد لا يتفقون كلياً مع التوجهات الجديدة، خاصة تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية والتحالفات الدولية.
دور قائد القوات البرية في أوروبا في ظل التوترات الجيوسياسية
تكتسب إقالة الجنرال دوناهيو أهمية خاصة بالنظر إلى منصبه الحساس. فقيادة القوات البرية الأمريكية في أوروبا (USAREUR-AF) تمثل حجر الزاوية في استراتيجية الدفاع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا والتوترات المستمرة مع روسيا. لعب الجنرال دوناهيو، وهو ضابط مخضرم في القوات الخاصة ويحظى باحترام واسع، دوراً محورياً في تنسيق الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا والإشراف على تدريب قواتها، بالإضافة إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي على الجناح الشرقي للناتو لطمأنة الحلفاء. إن إبعاده في هذا التوقيت الحرج يثير تساؤلات حول مستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا واستقرار القيادة العسكرية للحلف في القارة الأوروبية.
تداعيات القرار على الحلفاء والسياسة الأمريكية
يتزامن قرار إقالة دوناهيو مع استعدادات البنتاغون لخفض مستوى القيادة في أوروبا، وهو ما يتماشى مع دعوات الرئيس دونالد ترامب المتكررة لدول أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أمنها. وتنظر العواصم الأوروبية بقلق إلى هذه التطورات، خشية أن تكون مقدمة لتقليص الالتزام الأمريكي بأمن القارة. فالجنرال دوناهيو، الذي خدم في العراق وسوريا وكان آخر جندي أمريكي يغادر أفغانستان عام 2021، يُعتبر شخصية ذات خبرة قتالية واسعة، وإقالته قد تُحدث صدمة أخرى في صفوف الجيش، الذي يؤكد ضباط سابقون أنه يعيش في “مناخ من الخوف” منذ تولي هيغسيث منصبه. ويبقى السبب الرسمي وراء الإقالة غير واضح، لكنه يأتي في سياق انتقادات هيغسيث الشديدة لطريقة إدارة الانسحاب من أفغانستان، مما يرجح أن تكون هذه الخطوة جزءاً من تصفية حسابات سياسية وتغيير في العقيدة العسكرية الأمريكية.


