أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقرير حديث لها عن مأساة إنسانية متفاقمة تواجه أطفال السودان، حيث أكدت مقتل أكثر من 300 طفل خلال الأشهر الستة الماضية جراء الحرب المستعرة في البلاد. وأوضحت المنظمة أن الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة باتت تشكل تهديداً مميتاً ومباشراً، مسببةً ما يقارب 60% من إجمالي الخسائر البشرية بين صفوف المدنيين الصغار، لا سيما في مناطق النزاع الساخنة.
تصاعد العنف واستهداف أطفال السودان بالطائرات المسيرة
تتركز العمليات العسكرية العنيفة في الوقت الراهن داخل ولايات كردفان، ودارفور، والنيل الأزرق. وتشير التقارير الميدانية إلى أن استخدام الطائرات المسيرة في هذه المناطق قد ضاعف من معاناة المدنيين، وحوّل الأحياء السكنية إلى ساحات حرب مفتوحة. وفي هذا السياق، صرح ممثل منظمة اليونيسف في السودان، شيلدون يت، بأن الأطفال يعيشون في حلقة مفرغة من العنف والنزوح المستمر والحرمان المطلق من أبسط مقومات الحياة والتعليم والرعاية الصحية نتيجة الصراع الدامي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
خلفية الصراع الدامي في السودان وأبعاده التاريخية
يعود هذا الصراع المحتدم إلى منتصف أبريل من العام الماضي، عندما اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع نتيجة خلافات عميقة حول خطط دمج القوات والإصلاح الأمني. هذا النزاع لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل جاء تتويجاً لسنوات من التوترات السياسية والاقتصادية الهشة التي تلت الإطاحة بالنظام السابق. وقد أدى هذا الانفجار العسكري إلى تدمير البنية التحتية المتهالكة أصلاً في البلاد، ووضع الدولة السودانية على حافة الانهيار الشامل، مهدداً الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي والساحل.
كارثة إنسانية غير مسبوقة وتحذيرات من فظائع في مدينة الأبيض
على الصعيد الإنساني، أودت الحرب بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وتسببت في نزوح ولجوء ما يقارب 13 مليون سوداني داخلياً وخارجياً، مما جعلها واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم حالياً. وفي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تشير المصادر المحلية إلى نزوح أكثر من مليون و200 ألف شخص جراء الحصار المفروض عليها من قبل قوات الدعم السريع. وفي هذا الصدد، أعلن الجيش السوداني مؤخراً سيطرته الكاملة على كافة محاور القتال في المدينة لصد الهجمات.
وتزامناً مع هذه التطورات الميدانية، تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع يعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء خطر وقوع “فظائع واسعة النطاق” في مدينة الأبيض. ودعا المجلس، المكون من 47 دولة عضو، بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل وشامل في كافة الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة ضد القانون الدولي الإنساني، والتي قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
نداءات دولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
تواجه أجزاء واسعة من السودان شبح المجاعة الحقيقية، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة. وتواصل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية توجيه نداءات عاجلة لجميع أطراف النزاع بضرورة الالتزام بالقوانين الدولية، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية مثل المستشفيات والمدارس، وتسهيل المرور الآمن وغير المشروط للمساعدات الإغاثية لإنقاذ ملايين الأرواح البريئة التي سحقتها رحى الحرب.


