أشاد مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية وقيادتها في دعم ملف جودة التعليم على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وأكد المركز أن هذا الدعم السخي والمستمر قد أسهم بشكل مباشر في تمكين المبادرات التعليمية النوعية، وعزز من الحضور السعودي الرائد في قيادة الجهود العالمية الرامية إلى تطوير التعليم وضمان استدامته للأجيال القادمة.
رؤية استراتيجية لتعليم مستدام
يأتي هذا الدعم في سياق التزام المملكة الراسخ بتحقيق أهداف “رؤية 2030″، التي تضع التنمية البشرية والاستثمار في رأس المال البشري على رأس أولوياتها. وتنظر المملكة إلى التعليم كونه الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام، والانتقال من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى الاعتماد على العقول المبدعة والمؤهلة. وقد انعكس هذا التوجه في تخصيص استثمارات ضخمة لتطوير البنية التحتية التعليمية، وتحديث المناهج، وتأهيل المعلمين، وتبني أحدث التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، مما جعل المملكة نموذجاً يحتذى به في الإصلاح التعليمي على مستوى المنطقة.
تعزيز جودة التعليم: من المحلية إلى العالمية
لم يقتصر تأثير الجهود السعودية على الساحة المحلية، بل امتد ليشمل محيطها الإقليمي والعالمي. وفي خطوة تعكس هذا الالتزام، أطلق المركز الإقليمي، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي في فلسطين، برنامجاً متخصصاً لتأهيل القيادات التعليمية. وتهدف هذه المبادرة إلى النهوض بالأنظمة التعليمية في العالم العربي وتعزيز قدراتها المستقبلية لمواجهة التحديات. وخلال اجتماع افتراضي، أكد الدكتور عبدالرحمن إبراهيم المديرس، المدير العام للمركز، أن هذا التعاون يمثل خطوة تأسيسية تتجاوز مجرد الاحتفاء بإطلاق نموذج للجودة، بل يسعى لتلبية الاحتياجات الفعلية للنظم التعليمية ومواءمتها مع أهداف التنمية المستدامة 2030، وفي مقدمتها ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع.
نموذج عربي رائد للتميز
أوضح المديرس أن “النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم”، الذي تدعمه المملكة، يستهدف بشكل مباشر تعزيز عدة محاور رئيسية، تشمل جودة استشراف المستقبل، وجودة السياسات التعليمية، وتطوير المناهج الدراسية لتواكب متطلبات العصر. كما يركز النموذج على بناء قدرات المعلمين باعتبارهم حجر الزاوية في أي نظام تعليمي ناجح، بالإضافة إلى تطوير بيئات تعلم محفزة وآمنة تطلق العنان لإمكانيات الطلاب. ويمثل هذا النموذج إطار عمل متكامل يمكن للدول العربية الاستفادة منه لتطوير أنظمتها التعليمية وتحقيق نقلة نوعية في مخرجاتها.


