أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن خطوة دولية هامة تتمثل في إرسال فريق من المحققين إلى لبنان الأسبوع المقبل، في مهمة دقيقة لتقييم وتوثيق الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي المتعلقة بالصراع الدائر. تأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد خطير على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مما يثير مخاوف جدية من تفاقم الأزمة الإنسانية واحتمال نشوب حرب واسعة النطاق. وتهدف البعثة الأممية إلى النظر بشكل محايد في كافة انتهاكات الحرب في لبنان التي يُحتمل أن تكون قد ارتكبتها جميع الأطراف المتورطة في النزاع.
وقال تورك في تصريح له: «هذه هي المرة الأولى التي نرسل فيها بعثة تقييم كهذه، والهدف هو النظر في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف للقانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتوثيقها، وفي النهاية تقديم تقرير إليكم عن النتائج التي توصلنا إليها». يمثل هذا التحرك استجابة مباشرة للمناشدات المتكررة لضمان المساءلة وحماية المدنيين العالقين في مرمى النيران.
جذور التصعيد وخلفيات الصراع الحدودي
لم يأتِ التصعيد الحالي من فراغ، بل هو امتداد لصراع طويل ومعقد الجذور، حيث تشهد الجبهة اللبنانية أعنف مواجهاتها منذ حرب عام 2006. اندلعت الاشتباكات الحالية في الثامن من أكتوبر 2023، غداة بدء الحرب على غزة، وتصاعدت وتيرتها بشكل كبير منذ ذلك الحين، مهددة بجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة مفتوحة. وتتركز المخاوف الدولية حول إمكانية انهيار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أرسى قواعد وقف إطلاق النار بعد حرب 2006، والذي يتعرض اليوم لضغوط هائلة جراء الخروقات المتبادلة والمستمرة.
تحقيق أممي في انتهاكات الحرب في لبنان: الأبعاد والأهداف
تكتسب مهمة الفريق الأممي أهمية استثنائية كونها تسعى لإنشاء سجل موثق ومحايد للأحداث على الأرض. سيركز المحققون على جمع الأدلة المتعلقة بالهجمات التي طالت المدنيين والبنية التحتية المدنية، واستخدام أسلحة معينة، وغيرها من الخروقات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. ومن المتوقع أن يكون لتقرير البعثة تأثير كبير على المستوى الدبلوماسي، حيث يمكن أن يشكل أساساً لجهود المحاسبة الدولية المستقبلية، ويزيد من الضغط على الأطراف المتحاربة لوقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.
تداعيات إنسانية كارثية ومخاوف من مجاعة
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الشرق الأوسط يتجه نحو أزمة أكثر «عمقاً وخطورة»، مؤكداً أن تداعيات التصعيد الحالي تتجاوز حدود المنطقة لتمس الأمن والاستقرار الدوليين. على الصعيد الإنساني، يعيش لبنان وضعاً مأساوياً، حيث ذكرت الأمم المتحدة أن الأزمة تؤدي إلى تدهور سريع في الأمن الغذائي. ومن المتوقع أن يواجه ما يقرب من 1.24 مليون شخص، أي شخص واحد من كل أربعة في لبنان، مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي بحلول شهر أغسطس. وشدد غوتيريش على ضرورة أن تعمل جميع الأطراف من أجل التوصل إلى تسوية دبلوماسية ووقف شامل لإطلاق النار، محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي حتماً إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في المنطقة.


