أرجأ مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة التصويت الذي كان مقرراً على مشروع قرار قدمته مملكة البحرين، والذي يجيز استخدام القوة «الدفاعية» من أجل حماية مضيق هرمز وتأمين الملاحة البحرية من الهجمات الإيرانية. وبحسب البرنامج الرسمي، تم تأجيل الجلسة التي كانت مقررة يوم الجمعة، في وقت وجهت فيه طهران تحذيرات شديدة اللهجة للمجلس من اتخاذ أي خطوات تعتبرها «استفزازية» قبل التصويت على النص. وقد صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن أي خطوة تصعيدية داخل أروقة الأمم المتحدة لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد المتوتر أصلاً في المنطقة. وعزت الأمم المتحدة سبب التأجيل إلى مصادفة موعد الجلسة مع عطلة «الجمعة العظيمة»، رغم أن هذا الموعد كان معروفاً مسبقاً، ولم يتم تحديد موعد جديد للتصويت حتى الآن.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لممر الطاقة العالمي
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي لهذا الممر المائي الحيوي. يُعد المضيق واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث كان يمر عبره قبل إغلاقه نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. تاريخياً، شكل هذا الممر نقطة تماس حرجة في النزاعات الإقليمية، حيث تستخدمه الدول المطلة عليه كورقة ضغط سياسية واقتصادية. وقد استمر إغلاق المضيق مؤخراً بعد أن فرضت إيران حصاراً عليه رداً على ضربات أمريكية وإسرائيلية، مما أشعل فتيل أزمة جديدة في الشرق الأوسط. هذا الإغلاق لا يهدد فقط أمن الدول المجاورة، بل يمتد ليضرب عصب الاقتصاد العالمي من خلال زعزعة استقرار إمدادات الوقود ورفع تكاليف الشحن والتأمين البحري إلى مستويات قياسية.
تباين المواقف الدولية حول حماية مضيق هرمز
أظهرت المناقشات حول مسودة القرار انقساماً واضحاً في المجتمع الدولي بشأن الآلية المثلى من أجل حماية مضيق هرمز. فمن جهة، حذر المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، السفير جمال الرويعي، من خطورة استمرار الوضع الراهن، واصفاً إياه بأنه «خنق وإرهاب اقتصادي» يطال دول المنطقة والعالم أجمع. وأشار إلى أن النص المدعوم أمريكياً يأتي في توقيت بالغ الحساسية. في المقابل، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الدول التي تعاني من نقص الوقود إلى حماية سفنها بنفسها، مؤكداً أن القوات الأمريكية لن تتولى هذه المهمة نيابة عن أحد.
على الجانب الآخر، واجه مشروع القرار معارضة قوية من الصين وروسيا؛ حيث اعتبرت بكين أن السماح باستخدام القوة سيؤدي إلى تصعيد إضافي، بينما وصفت موسكو النص بأنه «متحيز». وفي سياق متصل، استبعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة شن عملية عسكرية لتحرير المضيق، معتبراً إياها خطوة «غير واقعية» ستستغرق وقتاً طويلاً وتعرض الملاحة لمخاطر جسيمة.
التداعيات الإقليمية والدولية لتأجيل القرار
إن تأجيل البت في هذا القرار الأممي يترك فراغاً أمنياً مقلقاً في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم. تجيز المسودة الحالية للدول الأعضاء، سواء بشكل فردي أو عبر شراكات بحرية طوعية متعددة الجنسيات، استخدام «كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة» لضمان سلامة السفن وتأمين عبور الترانزيت. وتُعد قرارات مجلس الأمن التي تخول استخدام القوة نادرة نسبياً، مما يعكس حجم الأزمة الحالية. غياب قرار حاسم يعني استمرار التهديد المباشر لإمدادات الطاقة، مما ينذر بأزمات اقتصادية متتالية قد تطال الدول الصناعية الكبرى والدول النامية على حد سواء، فضلاً عن زيادة احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر في مياه الخليج العربي.


