في خطوة تعكس تزايد القلق الدولي إزاء النزاع المدمر في السودان، فرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبات على الغوني حمدان دقلو، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى ثلاثة مرتزقة كولومبيين، لدورهم في تأجيج الصراع وتقويض السلام والاستقرار في البلاد. وتأتي هذه الخطوة كجزء من جهود دولية مكثفة لفرض المزيد من الضغط على الأطراف المتحاربة، حيث تمثل هذه الحزمة من عقوبات أممية على الدعم السريع رسالة واضحة بضرورة وقف العنف والانتهاكات.
وجاء قرار مجلس الأمن بناءً على مقترح مشترك قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، مستنداً إلى أدلة قوية تشير إلى تورط الأفراد المستهدفين في أنشطة تساهم بشكل مباشر في استمرار الحرب. وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر، وهي أدوات تهدف إلى شل الشبكات المالية والعسكرية التي تغذي آلة الحرب.
تصعيد الضغوط الدولية على أطراف النزاع
شملت قائمة العقوبات الجديدة الغوني حمدان دقلو، الذي وُصف بأنه شخصية محورية في تأمين الأسلحة والمعدات العسكرية لقوات الدعم السريع. كما طالت العقوبات ثلاثة مرتزقة من كولومبيا، هم: ألفارو أندريس كيكايانو بيسيرا، وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، وماتيو أندريس دوكي بوتيرو. وتتهمهم الأمم المتحدة بلعب دور رئيسي في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في صفوف الدعم السريع، وتقديم دعم فني وتكتيكي مباشر في ساحات المعارك.
ووفقاً للبيان الصادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة، أظهرت أدلة مصورة وتسجيلات فيديو أن المرتزقة الكولومبيين شاركوا في مهام قتالية متنوعة، شملت القتال ضمن صفوف المشاة والمدفعية، وتشغيل الطائرات المسيّرة، وقيادة المركبات العسكرية، بالإضافة إلى تدريب مقاتلين آخرين، من بينهم أطفال مجندون، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
جذور الصراع وتداعياته الإنسانية الكارثية
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 نتيجة صراع مرير على السلطة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. هذا الصراع قضى على آمال الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.
وقد تسبب النزاع المستمر في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث قُتل عشرات الآلاف من المدنيين ونزح الملايين من ديارهم، سواء داخل السودان أو إلى دول الجوار. وتواجه البلاد حالياً خطر مجاعة وشيكة، مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي والبنية التحتية الأساسية، مما يجعل حياة الملايين من السودانيين معتمدة بشكل كلي على المساعدات الإنسانية التي تواجه صعوبات جمة في الوصول إلى المحتاجين.
تأثير عقوبات أممية على الدعم السريع ومستقبل النزاع
تهدف هذه العقوبات إلى تجفيف منابع تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، والحد من قدرتها على تجنيد مقاتلين أجانب، الأمر الذي قد يضعف موقفها العسكري على الأرض. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات، إذا تم تطبيقها بصرامة، قد تدفع قيادة الدعم السريع نحو التفاوض بجدية أكبر لإنهاء الصراع. كما أنها تمثل تحذيراً لأي جهات خارجية، سواء كانت دولاً أو أفراداً، من مغبة تقديم الدعم لأطراف النزاع في السودان.
وكانت بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا قد نجحت في فبراير الماضي في فرض عقوبات على قادة آخرين في الدعم السريع على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق خلال حصار مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وتؤكد هذه الخطوات المتتالية على إصرار المجتمع الدولي على محاسبة المسؤولين عن الفظائع المرتكبة وإيجاد مخرج سلمي للأزمة التي تعصف بالشعب السوداني.


