أكثر من 11.2 مليون معتمر في الربع الرابع من 2025
أعلنت الهيئة العامة للإحصاء عن نتائج إحصاءات العمرة والزيارة للربع الرابع من عام 2025، كاشفةً عن أرقام تعكس النمو الكبير في أعداد المعتمرين القادمين إلى المملكة العربية السعودية. ووفقاً للبيانات الرسمية، بلغ إجمالي المعتمرين 11,291,326 معتمراً ومعتمرة، وهو رقم يؤكد على الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتسهيل رحلة ضيوف الرحمن، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 الطموحة.
وتوزع هذا العدد الإجمالي بين 6,413,707 من الذكور، بنسبة بلغت 56.8%، و4,877,619 من الإناث، اللاتي شكلن ما نسبته 43.2% من إجمالي المعتمرين خلال هذه الفترة، مما يبرز التنوع في شرائح ضيوف الرحمن.
جهود متكاملة تترجمها الأرقام: دلالات إحصاءات العمرة
تأتي هذه الأرقام المليونية تتويجاً لجهود استمرت لسنوات في إطار “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030. فالمملكة العربية السعودية، انطلاقاً من دورها التاريخي في خدمة الحرمين الشريفين، استثمرت بشكل مكثف في تطوير البنية التحتية، من توسعة للمطارات والمنافذ، وتطوير شبكات النقل، إلى إطلاق منصات رقمية متطورة مثل منصة “نسك” التي سهلت إجراءات الحصول على التأشيرات وحجز الخدمات بشكل غير مسبوق. إن هذه الزيادة في أعداد المعتمرين ليست مجرد إحصائية، بل هي شهادة على نجاح منظومة متكاملة تهدف إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية للمسلمين من كافة أنحاء العالم.
تحليل تفصيلي لـ أعداد المعتمرين: من أين أتوا وكيف وصلوا؟
عند النظر في تفاصيل الأرقام، نجد أن أعداد المعتمرين القادمين من خارج المملكة بلغت 5,701,525 معتمراً، في حين وصل عدد المعتمرين من داخل المملكة (مواطنين ومقيمين) إلى 5,589,801 معتمر، مما يعكس تقارباً كبيراً بين الفئتين. وتصدرت المنافذ الجوية قائمة نقاط الدخول للمعتمرين من الخارج، حيث استقبلت 4,976,861 معتمراً، مما يؤكد على الدور المحوري للمطارات الدولية في المملكة. بينما عبر 699,577 معتمراً من خلال المنافذ البرية، و25,087 عبر المنافذ البحرية.
وفيما يخص المعتمرين من الداخل، شكل غير السعوديين النسبة الأكبر بواقع 53.2% (2,972,930 معتمراً)، مقابل 46.8% للسعوديين (2,616,871 معتمراً). وتصدرت منطقة مكة المكرمة قائمة المناطق الأعلى في أعداد المعتمرين من الداخل بنسبة 35.8%، تلتها منطقة الرياض بنسبة 20.5%.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لزيادة أعداد الزوار
لا يقتصر تأثير هذه الزيادة على الجانب الديني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واسعة. فهذا التدفق الكبير للزوار ينعش القطاعات الاقتصادية الحيوية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مثل قطاعات الضيافة، والنقل، والتجزئة، والخدمات اللوجستية، مما يساهم في خلق آلاف الفرص الوظيفية ويعزز التنمية المحلية. على الصعيد الدولي، ترسخ هذه الأرقام مكانة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي ووجهة رئيسية للسياحة الدينية، مما يعزز من قوتها الناعمة وتأثيرها العالمي. كما أظهرت الإحصاءات أن إجمالي زوار المدينة المنورة من الداخل والخارج بلغ حوالي 5.7 مليون زائر خلال نفس الفترة، مما يكمل الصورة الشاملة لنجاح موسم العمرة.


