تشهد الجبهات الميدانية فصلاً جديداً من فصول المواجهة المباشرة، حيث تسارع وتيرة التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا خلال الساعات الأخيرة عبر ضربات جوية متبادلة ومكثفة طالت عمق البلدين. وفي هذا السياق، أعلنت كييف عن نجاحها في قصف مصنع أسلحة استراتيجي داخل الأراضي الروسية باستخدام صواريخ محلية الصنع، في خطوة تعكس تطور القدرات الهجومية الأوكرانية، بينما ردت موسكو بوابل من الطائرات المسيرة والصواريخ التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة.
أبعاد التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا واستهداف مصنع الصواريخ
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن صواريخ من طراز “فلامينغو” الأوكرانية الصنع استهدفت بنجاح مصنع “تيتان-بريكادي” في منطقة فولغوغراد الروسية، وهو مجمع صناعي ضخم مخصص لإنتاج أنظمة المدفعية ومكونات منصات إطلاق الصواريخ التي تستخدمها موسكو في حربها. وأكد زيلينسكي أن أي منشأة دفاعية روسية تسهم في المجهود الحربي تعد هدفاً مشروعاً لضربات كييف بعيدة المدى. بالتوازي مع ذلك، أعلن جهاز الأمن الأوكراني (SBU) عن استهداف محطة ضخ النفط “فتوروفو” في منطقة فلاديمير الروسية للمرة الثانية هذا الشهر، وهي محطة حيوية تغذي العاصمة موسكو وتدعم الصادرات النفطية الروسية عبر موانئ بحر البلطيق.
غارات روسية مكثفة وخسائر بشرية في المدن الأوكرانية
في المقابل، شنت القوات الروسية هجمات واسعة النطاق شملت استخدام 129 طائرة مسيرة، استهدفت بشكل خاص منشآت إنتاج تابعة لمجموعة “نافتوغاز”، كبرى شركات النفط والغاز الوطنية في أوكرانيا، وتحديداً في منطقتي بولتافا وخاركيف. ورغم إعلان الدفاعات الجوية الأوكرانية إسقاط أو إعاقة 113 مسيرة، إلا أن الهجمات الروسية خلفت قتلى وجرحى. ففي منطقة دنيبروبتروفسك، قُتل شخص وأصيب آخران جراء قصف مكثف بأكثر من 30 طائرة مسيرة وقنبلة جوية. وفي سومي شمالاً، لقي مسن يبلغ من العمر 66 عاماً حتفه إثر استهداف منزله بمسيرة روسية، بينما أصيب تسعة أشخاص بينهم طفلان في زابوريجيا جراء دمار واسع لحق بالبنية التحتية السكنية.
السياق التاريخي ومستقبل الصراع الإقليمي والدولي
يأتي هذا التطور الميداني الخطير في سياق الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. وعلى مدى أكثر من عامين، تحول الصراع من مواجهة تقليدية على خطوط التماس إلى حرب استنزاف تكنولوجية واقتصادية تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى. إن استهداف كييف للمنشآت النفطية والمصانع العسكرية الروسية يمثل تحولاً استراتيجياً يهدف إلى نقل كلفة الحرب إلى الداخل الروسي وإضعاف الآلة العسكرية لموسكو. وعلى الصعيد الدولي، يثير هذا التصعيد مخاوف القوى الإقليمية والدولية من اتساع رقعة الصراع، خاصة مع ترقب السياسات الأمريكية الجديدة تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يركز على ضرورة إيجاد تسوية سريعة للأزمة، مما يدفع الطرفين لمحاولة تحقيق أكبر قدر من المكاسب الميدانية لتعزيز مواقفهما التفاوضية المستقبلية.


