تحول استراتيجي في العلاقات الأوكرانية الشرق أوسطية
في خطوة استراتيجية تعكس تطوراً ملحوظاً في السياسة الخارجية والدفاعية لكييف، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تعمل بشكل مكثف مع قادة دول الشرق الأوسط، وتستعد لإبرام «اتفاقيات جادة» ذات طابع أمني وعسكري. يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه أوكرانيا لتوسيع دائرة تحالفاتها وتأمين الدعم اللازم لمواجهة التحديات المستمرة جراء الحرب الروسية.
وفي تفاصيل هذا التعاون غير المسبوق، أعلن أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، رستم أوميروف، أن أوكرانيا قامت بالفعل بنشر وحدات اعتراضية متخصصة تهدف إلى حماية البنية التحتية الحيوية والمدنية في خمسة بلدان داخل منطقة الشرق الأوسط. وأكد أوميروف عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، عقب زيارة أجراها للمنطقة، أن العمل يجري على قدم وساق لتوسيع نطاق التغطية الدفاعية لتشمل مناطق أوسع.
خلفية تاريخية: مواجهة خطر المسيرات الإيرانية
لفهم أبعاد هذا التعاون، يجب النظر إلى السياق الميداني للحرب الروسية الأوكرانية. منذ أواخر عام 2022، اعتمدت روسيا بشكل كبير على الطائرات المسيرة الانتحارية، وتحديداً من طراز «شاهد» الإيرانية الصنع، لاستهداف شبكات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا. هذا التحدي اليومي أجبر القوات الأوكرانية على تطوير تكتيكات وخبرات متقدمة جداً في الرصد والتشويش والاعتراض. وبما أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تهديدات مشابهة من نفس التكنولوجيا، فقد وجدت كييف فرصة لتحويل محنتها إلى ورقة دبلوماسية رابحة من خلال مشاركة خبراتها الميدانية.
تبادل المصالح: الخبرات مقابل أنظمة الدفاع الجوي
أوضح الرئيس زيلينسكي أن كييف بدأت فعلياً في مساعدة دول الشرق الأوسط في التصدي للطائرات المسيرة الإيرانية. وقد تم إرسال فرق من المتخصصين الأوكرانيين إلى أربع دول في المنطقة، حيث يتألف كل فريق من عشرات الخبراء القادرين على إجراء تقييمات دقيقة وتوضيح آليات عمل أنظمة الدفاع المضادة للمسيرات. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، أشار زيلينسكي إلى أن هؤلاء الخبراء سيبدأون عملهم الميداني لتقديم المساعدة الفنية اللازمة.
في المقابل، يعد هذا الدعم الأوكراني تحركاً استراتيجياً يهدف إلى الحصول على مكاسب عسكرية حيوية. تأمل كييف من خلال تقديم هذه الخبرات في تأمين الحصول على صواريخ دفاع جوي أمريكية الصنع لتعزيز قدراتها الدفاعية.
التأثير الدولي وتحديات سلاسل الإمداد
على الصعيد الدولي، يبرز هذا التطور أزمة سلاسل التوريد العسكرية العالمية. تواجه أوكرانيا نقصاً حاداً في الذخيرة الباهظة الثمن الخاصة بنظام «باتريوت» الأمريكي للدفاع الجوي، وهو النظام الأهم في صد الصواريخ الباليستية الروسية. وتتزايد المخاوف في كييف من أن اندلاع حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تحويل انتباه واشنطن وتعطيل إمدادات الأسلحة والذخائر الحيوية عن الجبهة الأوكرانية. لذلك، تسعى أوكرانيا من خلال هذه الاتفاقيات إلى خلق حالة من التعاون المتبادل تضمن استمرار تدفق الدعم العسكري الغربي والإقليمي.


