أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم الأربعاء عن مطالبتها بضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه إيران، وإلزام طهران بدفع تعويضات كاملة عن كافة الأضرار والخسائر المادية والبشرية التي لحقت بالمؤسسات والمنشآت المدنية والبنية التحتية في البلاد. وتأتي هذه المطالبات في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث أعربت الإمارات عن متابعتها الدقيقة والحثيثة لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين. وفي هذا السياق، أكدت أبوظبي سعيها المكثف للحصول على مزيد من الاستيضاحات والتفاصيل حول بنود هذا الاتفاق، لضمان التزام الجانب الإيراني بشكل كامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية بشكل كامل وغير مشروط.
تفاصيل المطالبة الإماراتية بضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه إيران
نقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام” بياناً صادراً عن وزارة الخارجية، يوضح حجم التصعيد الأخير. وأشار البيان إلى أن الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي استهدفت البنية التحتية، ومنشآت الطاقة الحيوية، والمواقع المدنية خلال الأربعين يوماً الماضية، شملت إطلاق نحو 2760 صاروخاً بالستياً وجوالاً وطائرة مسيرة (درون). هذا التصعيد الخطير وما نتج عنه من خسائر بشرية ومادية فادحة، يستدعي من المجتمع الدولي تبني موقف حازم تجاه إيران، مع ضمان مساءلتها قانونياً ودولياً، وإلزامها بتقديم تعويض كامل عن كافة الأضرار والخسائر التي تسببت بها هذه الهجمات غير المبررة.
الجذور التاريخية للتوترات وأهمية أمن الخليج العربي
تاريخياً، تعتبر منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز من أهم الشرايين المائية الحيوية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والطاقة العالمية. لطالما كانت التوترات في هذه المنطقة محط أنظار المجتمع الدولي، نظراً لتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي. وقد حرصت دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي على مدى عقود على تبني سياسات خارجية متزنة، تدعو إلى حسن الجوار وتجنب التصعيد العسكري. ورغم التحديات المستمرة والتدخلات الإقليمية، ركزت الدبلوماسية الإماراتية دائماً على حل النزاعات بالطرق السلمية، مع الاحتفاظ بحقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها الوطني. إن المطالبة الحالية تأتي امتداداً لنهج إماراتي راسخ يرفض زعزعة الاستقرار ويطالب باحترام القوانين والمواثيق الدولية التي تجرم الاعتداء على سيادة الدول.
التداعيات الإقليمية والدولية للعمليات العدائية
إن تأثير هذه الأحداث يتجاوز الحدود المحلية ليطال الأمن والسلم الإقليمي والدولي. فاستهداف منشآت الطاقة وحرية الملاحة يمثل حرباً اقتصادية وقرصنة تهدد سلاسل الإمداد العالمية. ولذلك، شددت وزارة الخارجية الإماراتية على أن معالجة التهديدات الإيرانية يجب أن تكون شاملة وكاملة، ولا تقتصر على وقف إطلاق النار المؤقت. يشمل ذلك ضرورة وضع حد للقدرات النووية الإيرانية، وبرامج الصواريخ البالستية، والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى تحجيم دور وكلائها وأذرعها الإرهابية المنتشرة في المنطقة. إن تحقيق سلام مستدام لكافة دول المنطقة يتطلب معالجة جذرية لهذه التهديدات التي تعيق مسارات التنمية والازدهار الاقتصادي.
الجهود الدبلوماسية وقرارات مجلس الأمن الدولي
في خضم هذه التوترات، أكدت دولة الإمارات بشكل قاطع أنها لم تكن طرفاً في هذه الحرب، بل على العكس، بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة واستثنائية للحيلولة دون وقوعها. وقد شملت هذه الجهود تفعيل قنوات الاتصال الثنائية والتحركات المنسقة عبر مظلة مجلس التعاون الخليجي. وبفضل هذه السياسة الحكيمة، تمكنت الإمارات من حماية سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية بكل حزم. وفي الختام، جددت الإمارات تشديدها على ضرورة التزام المجتمع الدولي بتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817 (2026) الصادر في 11 مارس 2026، والذي أدان بشدة الاعتداءات الإيرانية وطالب بوقفها فوراً، مما يضع الأسس القانونية الدولية لمحاسبة المعتدي وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.


