دعا رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الأمير تركي الفيصل، إلى وضع ضوابط تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي للحد من مخاطره وتوظيف إمكاناته لخدمة البشرية، محذراً من الإفراط في التعامل معه لكي لا يصبح الإنسان أسيراً لهذا “الساحر المبهر”.
وطالب الأمير تركي الفيصل، خلال مداخلته في ندوة علمية بعنوان “الطب والأدب بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي”، مستخدمي هذه التقنية وغير مستخدميها بالوعي والحذر، مشيراً إلى الضوابط التي وضعتها المملكة العربية السعودية لتنظيم استخدامها، والجهود الدولية الرامية لتطوير معايير تضمن الاستفادة من إمكاناتها وتحد من محاذيرها.
الذكاء الاصطناعي في قطاع الصحة
من جهتها، أوضحت مديرة مركز الذكاء الاصطناعي بجامعة الأميرة نورة، الدكتورة شروق السنان، أن هذه التقنية لم تعد تكنولوجيا مستقبلية بل أصبحت جزءاً من منظومة الرعاية الصحية والعمليات التشغيلية في المستشفيات عبر أنظمة متعددة المهام متكاملة مع الخدمات المقدمة للمرضى.
وشددت السنان على أن التقنية تعد أداة مساندة للطبيب في اتخاذ القرارات وليست بديلاً عنه، مع بقاء المسؤولية النهائية على عاتق الطبيب، مؤكدة ضرورة مراعاة موثوقية تطبيقاتها وعدالتها وقابليتها للتفسير، وإشراك المختصين الصحيين في بناء النماذج منذ مراحلها الأولى. كما أشارت إلى نجاح السعودية في توطين هذه التقنيات وبناء نماذج وطنية تحافظ على البيانات وتلبي حاجات المجتمع.
تأثير التقنية على الأدب والملكية الفكرية
وفي السياق الأدبي، ذكر أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد، الدكتور عبدالرحمن المحسني، أن قدرات التقنية امتدت لإنتاج نصوص شعرية وسردية ونقدية، مما يثير تساؤلات حول هوية النص والمبدع والتمييز بين الإنتاج البشري والآلي. ودعا المحسني المؤسسات الثقافية والأكاديمية لتطوير استراتيجياتها في البحث العلمي والجوائز للتعامل مع هذه الأنماط الجديدة، مستعرضاً إمكانات التقنية في تحليل النصوص وتحقيق المخطوطات وإجراء المراجعات العلمية.
وحول الجوانب القانونية، بينت المدير التنفيذي لحقوق المؤلف والتصاميم في الهيئة السعودية للملكية الفكرية، الدكتورة الهنوف الدباسي، أن حماية الأعمال ترتبط بحجم المساهمة البشرية فيها؛ فكلما برزت هوية المؤلف ولمسته الشخصية اعتُبر العمل نتاجاً بشرياً يستحق الحماية، في حين لا تحظى الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي بصورة مستقلة بالحماية ذاتها.
وأضافت الدباسي أن الاستخدام المشروع للتقنية يقوم على توظيفها كأداة مساعدة دون الاعتداء على حقوق الآخرين، لافتة إلى أن مسؤولية الانتهاك قد تقع على المستخدم إذا تعمد توجيه الأداة لانتهاك الحقوق، أو على المطور والشركة في حال عدم توفير الضوابط اللازمة أو استخدام أعمال محمية دون موافقة أصحابها.
وخلصت الندوة إلى أن الذكاء الاصطناعي بات واقعاً حاضراً في مختلف المجالات، وأن التحدي يكمن في توظيفه بمسؤولية بما يحفظ الإبداع البشري والحقوق الفكرية والقيم المهنية والإنسانية، ليكون أداة تعزز قدرات الإنسان دون أن تحل محله.


