أعلن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الرئيس دونالد ترمب لن يعقد اجتماعاً ثنائياً منفصلاً مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في فرنسا، على الرغم من مشاركتهما معاً في جلسة عمل مشتركة. ويأتي هذا القرار في وقت حاسم، حيث تتجه أنظار العالم إلى القمة لتقييم وحدة الموقف الغربي تجاه الحرب في أوكرانيا، مما يجعل غياب أي لقاء ترمب وزيلينسكي ثنائي حدثاً ذا دلالات سياسية عميقة.
قمة G7 في ظل تحديات جيوسياسية معقدة
تُعقد قمة مجموعة السبع، التي تضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، في بلدة إيفيان-لي-بان الفرنسية، وتجمع قادة أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم لمناقشة القضايا العالمية الملحة. وفي نسخة هذا العام، تهيمن الحرب في أوكرانيا وتداعياتها على الأمن العالمي وسلاسل الإمداد على رأس جدول الأعمال. بالإضافة إلى ذلك، يناقش القادة ملفات أخرى لا تقل أهمية، مثل النمو الاقتصادي العالمي، وأمن الطاقة، والهجرة غير الشرعية، والتنظيم المستقبلي للذكاء الاصطناعي. وتُعد هذه القمم فرصة تاريخية لتوحيد السياسات وتنسيق الجهود لمواجهة الأزمات الدولية، حيث يمثل الموقف الموحد للدول الأعضاء ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً.
دلالات غياب لقاء ترمب وزيلينسكي الثنائي
في عالم الدبلوماسية، تحمل اللقاءات الثنائية على هامش المؤتمرات الكبرى أهمية خاصة، إذ تتيح فرصة لإجراء محادثات صريحة ومفصلة بعيداً عن الجلسات العامة. ولهذا، يُنظر إلى عدم جدولة لقاء بين ترمب وزيلينسكي على أنه أكثر من مجرد مسألة تنظيمية. يرى محللون أن هذا قد يعكس استراتيجية الإدارة الأمريكية الحالية التي تركز على إنهاء الصراع بسرعة، وهو ما صرح به مسؤول أمريكي لوكالة “أسوشيتد برس” بقوله: “نريد أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن”. وأضاف أن المكاسب الروسية على الجبهة “توقفت إلى حد كبير”. هذا التوجه قد يختلف عن رؤية بعض الحلفاء الأوروبيين وأوكرانيا نفسها، التي تشدد على ضرورة تحقيق نصر عسكري كامل واستعادة كافة أراضيها.
تصعيد ميداني يسبق المباحثات الدبلوماسية
تزامناً مع التحركات الدبلوماسية في فرنسا، يستمر التصعيد العسكري على الأرض. فقد أعلنت السلطات الروسية عن هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية أسفر عن سقوط ضحايا في إقليم كراسنودار جنوبي البلاد، واستهدف منشآت للطاقة. وفي المقابل، أعلن الجيش الأوكراني عن استهدافه بنجاح لمواقع بنية تحتية حيوية داخل العمق الروسي، بما في ذلك مصنع عسكري ومحطات لإعداد وضخ النفط في مناطق فولغوغراد ودونيتسك وزابوريجيا. تعكس هذه الهجمات المتبادلة استراتيجية كييف الجديدة لنقل المعركة إلى الأراضي الروسية بهدف تعطيل الآلة العسكرية واللوجستية لموسكو، مما يزيد من تعقيد أي جهود دبلوماسية للتوصل إلى حل سلمي في المستقبل القريب.


