تتجه أنظار العالم بأسره نحو العاصمة الصينية بكين يوم الخميس القادم، حيث تُعقد قمة ترمب وشي الثنائية المنتظرة. تجمع هذه القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، لبحث مجموعة معقدة من الملفات الثنائية والدولية. وتأتي هذه الزيارة، التي كان من المفترض إجراؤها في وقت سابق من هذا الربيع، بعد تأجيلها بسبب تصاعد التوترات الإقليمية والنزاعات في الشرق الأوسط، وتحديداً التوترات المتعلقة بإيران، وذلك وفقاً لما نقلته شبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية.
السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الصينية
تتسم العلاقات بين واشنطن وبكين بتاريخ طويل من التجاذبات السياسية والاقتصادية. فمنذ بداية الحرب التجارية بين البلدين، تبادل الطرفان فرض رسوم جمركية بمليارات الدولارات، مما أثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية. تاريخياً، سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى إحداث توازن في الميزان التجاري مع الصين، بينما ركزت بكين على تعزيز نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي عالمياً. وتأتي هذه القمة في وقت حرج، حيث يحاول كلا البلدين إيجاد أرضية مشتركة تمنع الانزلاق نحو حرب باردة جديدة، مع الحفاظ على مصالحهما الاستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
توقعات قمة ترمب وشي: اتفاقات محدودة على الهامش
تشير التوقعات إلى أن قمة ترمب وشي قد تخرج باتفاقات محدودة على الهامش، مثل التزامات صينية بشراء طائرات «بوينغ» ومنتجات زراعية أمريكية، أو الإعلان عن آلية تجارية جديدة، دون تحقيق اختراقات فعلية في القضايا الجوهرية الشائكة. وتكمن الأهمية الحقيقية لهذه القمة في قدرتها على منع المزيد من التصعيد، أكثر مما ستحققه من نتائج ملموسة. يسعى الطرفان إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار الهش خلال الفترة القادمة. وينتظر أن تركز الصين على تثبيت الهدنة التجارية، والحد من القيود الأمريكية على التكنولوجيا المتقدمة، وتخفيف القيود المفروضة على الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة.
توازنات القوى وتأثير الأزمات الإقليمية
على الصعيد الإقليمي والدولي، تلعب الأزمات الجيوسياسية دوراً كبيراً في تشكيل أجندة القمة. وفيما يخص التوترات مع إيران، تسعى الإدارة الأمريكية إلى دفع الصين للضغط على طهران. وقد دعا مسؤولون أمريكيون، مثل ماركو روبيو، بكين إلى استغلال علاقاتها الدبلوماسية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، محذرين من أن أي تصعيد قد يؤدي إلى عزلة عالمية لإيران. من جهتها، تفضل بكين عدم اندلاع أي صراع عسكري قد يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة وتراجع الطلب العالمي، وهو ما يمثل عبئاً على اقتصادها المعتمد بشكل كبير على التصدير.
استراتيجية بكين وواشنطن في إدارة الصراعات
رغم التحديات، استفادت الصين نسبياً من انشغال واشنطن بأزمات متعددة، مما يقلل من قدرة الإدارة الأمريكية على فتح جبهة تصعيد جديدة مع بكين. وقد أظهرت الصين سابقاً قدرتها على الرد عبر فرض رسوم جمركية وضوابط على تصدير المعادن النادرة. وفي مواجهة العقوبات الأمريكية على شركات الشحن الصينية المرتبطة بالنفط الإيراني، لوحت بكين بتفعيل «قانون الحجب» الذي يمنع شركاتها من الامتثال لتلك العقوبات. ومع ذلك، تستفيد الصين من امتلاكها احتياطيات استراتيجية ضخمة من النفط، واستثماراتها المتزايدة في الطاقة المتجددة، مما يقلل من وطأة أي أزمة طاقة عالمية عليها، ويمنحها مرونة أكبر في مفاوضاتها خلال القمة المرتقبة.


