في تطور لافت يعكس حجم التوترات في الشرق الأوسط، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن إسرائيل ستجد نفسها وحيدة في مواجهة إيران إذا أقدمت على تصعيد الصراع إلى حرب شاملة. هذا الموقف الحاسم، الذي كشف عنه ترامب في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، يسلط الضوء على الخلاف في وجهات النظر بين الحليفين التقليديين، ترامب ونتنياهو، حول كيفية التعامل مع التهديد الإيراني في ظل ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد.
خلفيات التوتر: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
لم يأتِ هذا التحذير من فراغ، بل هو نتاج سنوات طويلة من “حرب الظل” بين إيران وإسرائيل، والتي كانت تدور رحاها في ساحات متعددة مثل سوريا ولبنان، وعبر هجمات سيبرانية وعمليات استخباراتية معقدة. لكن الأسابيع الأخيرة شهدت تحولاً نوعياً خطيراً، حيث انتقل الصراع من الخفاء إلى العلن. بدأت الشرارة باستهداف إسرائيل للقنصلية الإيرانية في دمشق، وهو ما ردت عليه طهران بهجوم مباشر وغير مسبوق بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، لترد إسرائيل بدورها بضربة محدودة داخل إيران. هذه السلسلة من الأحداث دفعت المنطقة إلى حافة الهاوية، وجعلت التدخل الدبلوماسي، وخاصة من واشنطن، أمراً حيوياً لمنع انفجار الوضع.
موقف ترامب ونتنياهو وتداعياته الإقليمية
أوضح ترامب أنه طالب نتنياهو ليل الأحد بعدم الرد على الهجمات الإيرانية، وقال: “حذرت نتنياهو من أنه إذا حوّل التصعيد إلى حرب فسيُبقى وحيداً أمام إيران”. وأضاف أنه نجح في تقليص حجم الرد الإسرائيلي بعد أن أبلغه نتنياهو متأخراً بقرار الضرب. كما كشف عن ممارسة ضغوط عبر خمس دول إقليمية على نتنياهو لثنيه عن التصعيد، مشدداً على أن إيران معنية بالتوصل إلى اتفاق. في المقابل، يتمسك نتنياهو بحق إسرائيل الكامل في الدفاع عن نفسها، مؤكداً أن المواجهة مع طهران ووكلائها لم تنتهِ بعد، وأن إسرائيل سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم مجدداً. هذا التباين في المواقف لا يؤثر فقط على العلاقات الثنائية، بل يلقي بظلاله على استقرار المنطقة بأكملها، حيث إن أي حرب واسعة النطاق ستكون لها تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة، وقد تجر أطرافاً أخرى إلى الصراع، مثل “حزب الله” في لبنان، الذي يشهد بالفعل تصعيداً يومياً على الحدود الشمالية لإسرائيل.
تطورات ميدانية متزامنة
بالتزامن مع هذه التجاذبات السياسية، تستمر التوترات الميدانية في التصاعد على جبهات متعددة. ففي جنوب لبنان، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 8 آخرين في غارة إسرائيلية فجر اليوم على بلدة زفتا، مما يرفع حصيلة ضحايا المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله” إلى أرقام مقلقة. ومن جهته، أكد الصليب الأحمر اللبناني إصابة 4 من مسعفيه في غارة إسرائيلية استهدفت أحد مراكزه في صور. وعلى صعيد آخر، أعلن الجيش الأمريكي أن قواته منعت مرور ناقلة نفط في خليج عمان كانت متجهة نحو إيران، في إشارة إلى استمرار الجهود الدولية لفرض العقوبات ومراقبة التحركات الإيرانية في الممرات المائية الحيوية.


