في تصعيد جديد للخطاب السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن فرصة إيران للتفاوض قد ولّت، مؤكداً أن طهران لم تسعَ للحوار إلا بعد أن فقدت قدراتها العسكرية بشكل كبير. وتأتي تصريحات ترمب ضد إيران في أعقاب عمليات عسكرية واسعة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مما أدى إلى تغيير جذري في موازين القوى في الشرق الأوسط.
عبر منصته “تروث سوشال”، كتب ترمب بلهجته المعهودة: “دفاعهم الجوي، وقواتهم الجوية، وبحريتهم، وقيادتهم انتهت.. إنهم يريدون الحديث. قلت: فات الأوان”. يعكس هذا التصريح استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تبناها ترمب، والتي تهدف إلى إجبار إيران على الرضوخ من خلال العقوبات الاقتصادية والعمل العسكري بدلاً من المسارات الدبلوماسية التقليدية.
جذور التصعيد: من الاتفاق النووي إلى المواجهة المباشرة
تعود جذور التوتر الحالي إلى سنوات من الخلافات، والتي بلغت ذروتها مع انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. اعتبر ترمب الاتفاق غير كافٍ لكبح طموحات إيران النووية وبرنامجها الصاروخي الباليستي، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية لشل اقتصادها. وقد شكلت هذه السياسة أساساً للمواجهة العسكرية الأخيرة، حيث استند ترمب إلى سعي إيران المزعوم لامتلاك أسلحة نووية – وهو ما تنفيه طهران باستمرار – كأحد المبررات الرئيسية للهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك.
بدأت العمليات العسكرية يوم السبت بضربات جوية منسقة استهدفت مواقع استراتيجية إيرانية، بما في ذلك قواعد عسكرية ومنشآت يُعتقد أنها مرتبطة بالبرنامج النووي. وأسفرت الهجمات عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، مما أحدث فراغاً في قمة هرم السلطة الإيرانية وزاد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. ورداً على ذلك، أطلقت إيران صواريخ ومسيّرات باتجاه عدد من دول المنطقة، موسعةً بذلك رقعة الصراع.
تداعيات إقليمية وتصدع في العلاقات الدولية
لم تقتصر تداعيات الحرب على الشرق الأوسط فحسب، بل امتدت لتحدث شرخاً في العلاقات بين الولايات المتحدة وأحد أقرب حلفائها، بريطانيا. فقد انتقد ترمب بشدة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لرفضه السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية البريطانية في قبرص لشن هجمات على إيران. وفي مقابلة مع صحيفة “ذا صن” البريطانية، قال ترمب: “العلاقة التاريخية بين بلادنا وبريطانيا لم تعد كما كانت”.
وأضاف ترمب أن ستارمر “لم يكن متعاوناً”، معبراً عن صدمته من الموقف البريطاني. وقال: “لم أتخيل قط أن أرى ذلك يحدث. لم أتصور أن بريطانيا ستتصرف بهذه الطريقة. نحن نحب بريطانيا”. وتشير هذه التصريحات إلى أن التحالفات التقليدية قد تواجه اختبارات غير مسبوقة في ظل الأزمات الدولية الكبرى، وأن القرارات الأحادية قد تؤدي إلى عواقب دبلوماسية وخيمة، حتى مع أقرب الحلفاء.


