في تصعيد لافت يعكس عمق التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيرات شديدة اللهجة، مهدداً بتفجير اليورانيوم الإيراني المخصب والمدفون في منشآت سرية تحت الأرض. وأكد ترمب في تصريحاته الأخيرة أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة حول مواقع هذه المنشآت، مشدداً على أن أي محاولة للاقتراب من هذه المواقع أو استغلالها ستواجه برد عسكري حاسم ومباشر لا تهاون فيه.
وأوضح ترمب أن اليورانيوم الإيراني يخضع حالياً لمراقبة دقيقة ومستمرة من قبل “قوة الفضاء الأمريكية”، التي تتولى مهام الرصد الفضائي المتقدم عبر الأقمار الصناعية. وأضاف بلهجة حازمة: «إذا اقترب أي شخص من تلك المواقع المدفونة تحت الأنقاض، فإننا سنعلم بذلك فوراً وسنقوم بتدميرها». ورغم إشارته إلى أن العمليات القتالية لم تنتهِ بالكامل، إلا أنه اعتبر أن طهران قد تعرضت لهزيمة قاسية، كاشفاً أن القوات الأمريكية قد أنجزت بالفعل نحو 70% من أهدافها الاستراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، مع وجود بنك أهداف إضافي جاهز للضرب في أي لحظة.
الجذور التاريخية لأزمة الملف النووي وتخصيب اليورانيوم الإيراني
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد لأزمة البرنامج النووي. فقد شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية منعطفاً خطيراً منذ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 خلال فترة رئاسة ترمب الأولى. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت الإدارة الأمريكية سياسة “الضغوط القصوى”، مما دفع طهران إلى تقليص التزاماتها وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم الإيراني في منشآت محصنة ومبنية في أعماق الجبال، مثل منشأتي “فوردو” و”نطنز”. هذه التحصينات العميقة جاءت كمحاولة إيرانية لحماية برنامجها من الضربات الجوية المحتملة بالقنابل الخارقة للتحصينات، وهو ما يفسر تركيز التهديدات الأمريكية الحالية على القدرة التكنولوجية والعسكرية لاختراق وتدمير هذه المواقع المدفونة.
التداعيات الإقليمية والدولية للتهديدات الأمريكية
تحمل هذه التهديدات الموجهة ضد منشآت اليورانيوم الإيراني أهمية بالغة وتأثيرات متوقعة تتجاوز الحدود الثنائية لتشمل المشهدين الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، تثير هذه التصريحات حالة من الترقب الشديد في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعتبر دول الجوار وإسرائيل أن امتلاك طهران لسلاح نووي يمثل تهديداً وجودياً ومزعزعاً للأمن والاستقرار الإقليمي. أما على الصعيد الدولي، فإن أي عمل عسكري يستهدف المنشآت النووية قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، ناهيك عن تعقيد جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة الأنشطة النووية ومنع الانتشار النووي.
القدرات العسكرية ومستقبل المواجهة المحتملة
وفي تقييمه للقدرات العسكرية، قلل ترمب من شأن القوة الدفاعية لطهران، مشيراً إلى أنها تفتقر إلى قوات بحرية وجوية فعالة، فضلاً عن ضعف منظوماتها المضادة للطائرات في مواجهة التكنولوجيا الأمريكية. وكشف عن القضاء على ثلاث طبقات رئيسية من القيادة الإيرانية، مؤكداً أن طهران «مهزومة عسكرياً» حتى وإن لم تدرك قيادتها ذلك بالكامل. وذهب إلى أبعد من ذلك بتأكيده أنه في حال انسحاب القوات الأمريكية اليوم، فإن طهران ستحتاج إلى عشرين عاماً لإعادة بناء قدراتها العسكرية المتضررة. واختتم ترمب تصريحاته بتجديد الرفض القاطع للسماح لطهران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، متوعداً بإمكانية شن عملية عسكرية مكثفة تستمر لأسبوعين إضافيين لضرب كافة الأهداف المتبقية بدقة متناهية.


