ترمب يعرب عن خيبة أمله إزاء تأمين مضيق هرمز
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن احتمالية تأجيل زيارته المقررة إلى الصين لمدة شهر، عازياً ذلك إلى التوترات الحالية وتصاعد احتمالات الحرب مع إيران. وفي تصريحات صحفية، عبر ترمب عن استيائه الشديد من ردود الفعل الدولية تجاه المطالب الأمريكية المتعلقة بضرورة تأمين مضيق هرمز، واصفاً إياها بأنها «تبعث على خيبة أمل شديدة».
وقد سلط الرئيس الأمريكي الضوء على حجم التواجد العسكري الأمريكي في الخارج لحماية الحلفاء، مشيراً إلى وجود 45 ألف جندي في اليابان، و45 ألف جندي في كوريا الجنوبية، وما بين 45 إلى 50 ألف جندي في ألمانيا. وانتقد ترمب تحمل الولايات المتحدة لتكلفة الدفاع عن هذه الدول دون تلقي مساندة فعلية منها في الأزمات، ملمحاً إلى إمكانية عدم التدخل الأمريكي مستقبلاً إذا استمر هذا النهج.
المواقف الأوروبية: تحفظ ودعوة للالتزام بالشرعية الدولية
على الجانب الأوروبي، برزت مواقف متحفظة تجاه الانخراط في أي تصعيد عسكري غير مدعوم بغطاء دولي. فقد أوضحت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن وزراء خارجية الاتحاد يبدون رغبة في تعزيز المهام البحرية في الشرق الأوسط، لكنهم لا ينوون حالياً توسيع نطاق عملية «أسبيدس» البحرية ليشمل مضيق هرمز.
وفي ذات السياق، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده لن تشارك في أي حرب أمريكية إسرائيلية محتملة ضد إيران دون الحصول على تفويض رسمي من الأمم المتحدة، أو الاتحاد الأوروبي، أو حلف شمال الأطلسي (الناتو). من جهته، أشار رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن إلى انفتاح بلاده على المساهمة في حماية التدفقات التجارية، إلا أنه اعتبر أن مستوى الهجمات الحالي يجعل تقديم المساعدة المباشرة أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لمضيق هرمز
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب إدراك الأهمية الاستراتيجية القصوى التي يتمتع بها مضيق هرمز. يُعد المضيق أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. وتمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. تاريخياً، شهد المضيق توترات عديدة، أبرزها «حرب الناقلات» في الثمانينيات، والتهديدات المتكررة بإغلاقه، مما يجعله نقطة اشتعال دائمة في العلاقات الدولية.
عقيدة تقاسم الأعباء والتواجد العسكري الأمريكي
تعكس تصريحات ترمب نهجاً سياسياً يركز على مبدأ «تقاسم الأعباء» (Burden Sharing)، وهو مبدأ يطالب الحلفاء في أوروبا وآسيا بتحمل تكاليف أكبر للدفاع عن أمنهم الإقليمي بدلاً من الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية. هذا التوجه يثير نقاشات مستمرة لدى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة بشأن مستقبل التحالفات والمعاهدات الدفاعية المشتركة.
التداعيات الاقتصادية والإقليمية المحتملة
إن أي تصعيد عسكري في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز لن تقتصر تداعياته على النطاق الإقليمي فحسب، بل ستمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. فتعطيل الملاحة في هذا الممر الحيوي سيؤدي حتماً إلى تقلبات حادة في أسعار الطاقة، مما قد يفاقم من معدلات التضخم العالمية ويؤثر سلباً على سلاسل الإمداد والتوريد. لذلك، تسعى العديد من الدول إلى موازنة مواقفها بين حماية مصالحها التجارية وتجنب الانجرار إلى صراع عسكري مفتوح قد تكون تكلفته باهظة على كافة الأصعدة.


