في خطوة يترقبها المجتمع الدولي بأسره، يخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإلقاء خطاب رئيسي موجه إلى الأمة مساء الأربعاء، والذي من المتوقع أن يرسم ملامح مستقبل الصراع مع إيران. وقد أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عبر منصة إكس أن الخطاب سيتضمن تحديثاً مهماً حول إيران، ومن المقرر أن يبدأ في تمام الساعة 9:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الرابعة فجراً بتوقيت مكة المكرمة يوم الخميس). ورغم عدم الكشف عن تفاصيل إضافية حول المضمون، إلا أن هذا الخطاب يأتي في مرحلة بالغة الحساسية من الصراع المستمر منذ شهر مع طهران.
توقيت حاسم يحدد مستقبل الصراع مع إيران
لفهم أبعاد هذا الخطاب، يجب النظر إلى السياق التاريخي الأوسع للعلاقات الأمريكية الإيرانية. فقد اتسمت هذه العلاقات بالتوتر الشديد منذ عقود، وتصاعدت حدتها بشكل ملحوظ خلال فترة ولاية ترمب الأولى عندما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018، وطبقت استراتيجية الضغوط القصوى. واليوم، تقف المنطقة على شفا تحولات جذرية، حيث يعتبر هذا الخطاب نقطة مفصلية قد تحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو التهدئة الدبلوماسية أم نحو تصعيد عسكري غير مسبوق، مما يجعل مستقبل الصراع مع إيران محور اهتمام العواصم العالمية.
تفاؤل أمريكي بإنهاء الحرب وتدمير القدرات العسكرية
من جانبه، أعرب الرئيس ترمب في تصريحات للصحفيين بعد ظهر الثلاثاء عن تفاؤله بانتهاء الحرب قريباً. وصرح بثقة أنه يتوقع أن تنتهي العمليات خلال أسبوعين، وربما ثلاثة أسابيع. وأضاف ترمب أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة، والمتمثل في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، قد تحقق بالفعل إلى حد كبير، مما يعكس تقييماً إيجابياً من الإدارة الأمريكية لسير العمليات الحالية.
أمن مضيق هرمز والتداعيات الاقتصادية العالمية
تطرق ترمب إلى قضية حيوية تتعلق بأمن الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن الدول التي تعتمد على النفط الشرق أوسطي يجب أن تتحمل مسؤولية تأمين مرور ناقلاتها عبر مضيق هرمز بنفسها. وفي إشارة واضحة، أوضح أن الولايات المتحدة قد لا تتولى دوراً قيادياً في إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي الذي أغلقته إيران فعلياً. وفي مقابلة مع شبكة CBS News، أكد أنه لم يستعد بعد لسحب القوات الأمريكية من الجهود الرامية لإجبار إيران على فتح المضيق حالياً، لكنه شدد على ضرورة تدخل الدول الأخرى لتولي هذا الأمر.
يحمل هذا الموقف أهمية دولية بالغة؛ فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. وأي إغلاق مستمر له يهدد بحدوث أزمة طاقة عالمية، وارتفاع حاد في معدلات التضخم، مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا، ويجعل من أمن المضيق شأناً دولياً لا يقتصر على دول المنطقة فحسب.
الخيارات العسكرية المطروحة على الطاولة
في الوقت نفسه، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الثلاثاء أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة. وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير تفيد بوجود مئات من قوات العمليات الخاصة الأمريكية، بما في ذلك قوات البحرية والرينجرز، في الشرق الأوسط، إلى جانب قوات المارينز والمظليين. هذا التواجد العسكري المكثف يمنح ترمب خيارات واسعة لتوسيع نطاق العمليات إذا لزم الأمر.
وقد بدأ مسؤولو البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر إعداد خيارات لنشر قوات برية في إيران. كما ناقشوا إمكانية تنفيذ مهام عالية المخاطر باستخدام قوات خاصة للاستيلاء على مخزون اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، بالإضافة إلى مناقشات علنية حول عملية محتملة ضد جزيرة خارك، التي تتعامل مع معظم صادرات النفط الإيرانية.
تهديدات صريحة ومسار المفاوضات غير المباشرة
رغم التلويح بالقوة، أبدى ترمب في الأيام الأخيرة بعض التفاؤل بشأن محادثات السلام غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وفي حين نفت طهران إجراء مفاوضات مباشرة، أقرت بتبادل رسائل عبر وسطاء. ومع ذلك، وجه ترمب تهديداً قوياً عبر منصة تروث سوشيال يوم الإثنين قائلاً: لقد أحرزنا تقدماً كبيراً، لكن إذا لم يتم التوصل إلى صفقة قريباً – وهو ما سيحدث على الأرجح – وإذا لم يُفتح مضيق هرمز فوراً للأعمال، فسننهي إقامتنا اللطيفة في إيران بتفجير وتدمير كامل لجميع محطات توليد الكهرباء، وآبار النفط، وجزيرة خارك (وربما جميع محطات تحلية المياه!)، التي لم نلمسها بعد عمداً.
يأتي هذا الخطاب المرتقب في وقت يوازن فيه ترمب بدقة بين رغبته في إنهاء الحرب سريعاً عبر صفقة دبلوماسية شاملة، وبين الاحتفاظ بخيارات عسكرية قوية ومدمرة للضغط على طهران، مما يضع المنطقة بأسرها في حالة ترقب لما ستؤول إليه الأحداث.


