أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع، أن إدارته تعمل بجدية على إيجاد حل لـ أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا. ووصف ترامب الموقف الإثيوبي في التعامل مع هذا الملف بأنه “غير منصف” تجاه القاهرة، مشدداً على قوة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين الولايات المتحدة ومصر.
جاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على واحد من أكثر النزاعات تعقيداً في القارة الإفريقية، والذي يهدد استقرار منطقة حوض النيل. وتعود جذور الأزمة إلى عام 2011 عندما أعلنت إثيوبيا عن بدء بناء سد النهضة على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل، بهدف توليد الطاقة الكهرومائية وتحقيق التنمية الاقتصادية. إلا أن هذا المشروع الضخم، بسعته التخزينية التي تبلغ 74 مليار متر مكعب، أثار مخاوف عميقة لدى دولتي المصب، مصر والسودان، اللتين تعتمدان بشكل شبه كلي على مياه النيل لتلبية احتياجاتهما المائية والزراعية.
جذور الخلاف ومخاوف الأمن المائي
تعتبر مصر قضية مياه النيل مسألة أمن قومي وجودي، حيث يوفر النهر أكثر من 97% من احتياجاتها المائية. وتستند القاهرة في موقفها إلى اتفاقيات تاريخية تمنحها حصة أغلبية من مياه النهر، وترى أن أي إجراء أحادي من جانب إثيوبيا، مثل ملء وتشغيل السد دون اتفاق قانوني ملزم، يمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي. من جهتها، ترى إثيوبيا أن السد حق سيادي وضرورة تنموية لانتشال الملايين من مواطنيها من الفقر، مؤكدة أن المشروع لن يلحق ضرراً بدول المصب.
جهود الوساطة الدولية في أزمة سد النهضة
على مدار العقد الماضي، تعثرت جولات المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان مراراً وتكراراً، ما دفع أطرافاً دولية عدة لمحاولة التوسط. وقد لعبت الولايات المتحدة في السابق دوراً بارزاً عبر استضافة جولات مفاوضات في واشنطن، والتي كادت أن تتوج باتفاق لولا انسحاب إثيوبيا في اللحظات الأخيرة. وأضاف ترامب في حديثه: «مشكلة إثيوبيا سببت مشاكل كبيرة، وأتمنى أن تسوى هذه الأزمة». من جانبه، ثمن الرئيس السيسي التفهم الأمريكي للموقف المصري، مشيداً بالدعم الذي تقدمه واشنطن للقاهرة في مختلف المجالات، وبدور الرئيس ترامب في استعادة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
تأثيرات إقليمية ودعوات لاتفاق ملزم
لا يقتصر تأثير الأزمة على مصر وإثيوبيا فقط، بل يمتد ليشمل السودان الذي يقع في موقع جغرافي حرج بين البلدين. فبينما يمكن أن يستفيد السودان من تنظيم تدفق المياه وتوليد الكهرباء، يخشى في الوقت ذاته من التأثيرات السلبية على سلامة سدوده الخاصة، مثل سد الروصيرص، ومن التبعات البيئية والاجتماعية للتشغيل الأحادي لسد النهضة. ولهذا السبب، تتفق القاهرة والخرطوم على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم وشامل يحدد قواعد ملء وتشغيل السد، خاصة في سنوات الجفاف، لضمان عدم الإضرار بمصالحهما المائية الحيوية.


