في خطوة دبلوماسية مفاجئة، كشف مسؤول أمريكي كبير يوم الإثنين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوقع مذكرة تفاهم تاريخية مع إيران بشكل إلكتروني، في تطور قد يعيد رسم خريطة التحالفات والتوترات في منطقة الشرق الأوسط. ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤول تأكيده أن التوقيع شمل أيضاً نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف، مما يمثل اختراقاً مهماً في جدار الجليد بين واشنطن وطهران.
وأوضح المسؤول أن مذكرة التفاهم تنص بشكل أساسي على الفتح الفوري لمضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي، ورفع الحصار الأمريكي المفروض على إيران. وتأتي هذه الخطوة لتنهي فصولاً من التوتر العسكري والاقتصادي الذي خيم على المنطقة لسنوات، خاصة بعد انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي عام 2018 وفرضها سياسة “الضغوط القصوى” على طهران.
تحول استراتيجي في مياه الخليج
يمثل الاتفاق، في حال استكماله، تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه إيران. لطالما كان مضيق هرمز نقطة اشتعال رئيسية، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، وأي تهديد بإغلاقه كان يثير قلقاً دولياً واسعاً. إن ضمان حرية الملاحة فيه مقابل تخفيف الضغط الاقتصادي على إيران يعكس مقاربة جديدة قد تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد بدلاً من المواجهة المستمرة. ويتوقع المسؤولون أن تشهد حركة الملاحة في المضيق زيادة ملحوظة خلال الأسبوعين المقبلين، رغم أن عودتها إلى طبيعتها بالكامل قد تستغرق وقتاً أطول بسبب الحاجة إلى إزالة الألغام البحرية التي زرعت خلال فترات التصعيد السابقة.
لماذا يعتبر توقيع ترمب مذكرة تفاهم مع إيران حدثاً محورياً؟
تكمن أهمية هذه المذكرة في كونها تتجاوز مجرد التفاهمات التقنية لتلامس جوهر الصراع. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن هذا الاتفاق أن يبعث برسائل متضاربة إلى حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة، الذين بنوا سياساتهم على أساس احتواء النفوذ الإيراني. أما دولياً، فسيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، ومن المتوقع أن يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط نتيجة لضمان تدفقه وزيادة المعروض الإيراني في الأسواق. وفي هذا السياق، أكد الجيش الأمريكي في مذكرة إرشادية أن الحصار العسكري على الموانئ الإيرانية سيظل سارياً حتى استكمال اتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع طهران، والمقرر مبدئياً في 19 يونيو، مما يشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأن لقاءً سيعقد في سويسرا يوم الجمعة المقبل بين رئيسي وفدي التفاوض لتوقيع المذكرة رسمياً، مضيفاً: “بعد توقيع مذكرة التفاهم، ستُعقد الجولة الأولى من المفاوضات، ونخطط لمسارها على أساس انعدام الثقة بسبب إخلال أمريكا سابقاً بالالتزامات”. وأشار إلى أن الاتفاق النهائي سيتم التفاوض عليه خلال 60 يوماً قابلة للتمديد، وسيشمل قضايا شائكة مثل الملف النووي ورفع كامل العقوبات.


