في تصريح جديد يحدد ملامح السياسة الأمريكية، أكد الرئيس دونالد ترامب أن أي صفقة محتملة ضمن المفاوضات مع إيران يجب أن تخدم المصالح الأمريكية أولاً، واصفاً الإيرانيين بأنهم “مفاوضون بارعون للغاية”. يأتي هذا الموقف في وقت حرج تتصاعد فيه التوترات العسكرية في منطقة الخليج وتتواصل فيه المساعي الدبلوماسية خلف الكواليس، مما يضع مستقبل العلاقات بين البلدين على المحك.
من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار إدارة ترامب في عام 2018 بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والتي أبرمتها إدارة أوباما عام 2015 مع القوى العالمية. اعتبر ترامب الاتفاق “كارثياً” لأنه لم يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو نفوذها الإقليمي، فضلاً عن وجود “بنود غروب” تسمح لإيران باستئناف بعض أنشطتها النووية بعد سنوات. وعقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن استراتيجية “الضغوط القصوى”، بهدف شل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً يغطي كافة المخاوف الأمريكية.
تصعيد في الخليج وشروط المفاوضات مع إيران
تتزامن هذه التصريحات مع تقارير عن محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران قد تفضي إلى تفاهم أولي لمدة 60 يوماً، يشمل تمديد وقف إطلاق النار الحالي وبدء جولة محادثات أوسع. وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، قال ترامب: “الخط الأحمر هو أي اتفاق لا يكون جيداً لنا. أنا أتفاوض وهم يتفاوضون”. هذا الموقف يعكس استراتيجية الإدارة الأمريكية المزدوجة التي تجمع بين الضغط الدبلوماسي والاستعداد العسكري، خاصة مع استمرار الاحتكاكات بين القوات الأمريكية والإيرانية قرب مضيق هرمز الاستراتيجي، وتبادل الاتهامات حول حوادث مثل إسقاط طائرات مسيرة وإطلاق صواريخ.
تداعيات إقليمية ودولية
يحمل مسار المفاوضات تداعيات تتجاوز حدود البلدين، حيث تراقب القوى الإقليمية، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، الموقف عن كثب، معربة عن قلقها من الطموحات النووية الإيرانية ودورها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط. على الصعيد الدولي، يسعى الشركاء الأوروبيون للحفاظ على الاتفاق النووي الأصلي، مما يخلق تبايناً في وجهات النظر مع واشنطن حول أفضل السبل للتعامل مع الملف الإيراني. ويرى محللون أن إدارة ترامب تسعى لتحقيق توازن دقيق بين الدفع نحو اختراق دبلوماسي مع طهران، والحفاظ في الوقت ذاته على جاهزية عسكرية لردع أي تحركات إيرانية قد تهدد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها في المنطقة، مما يجعل مستقبل هذه المفاوضات محفوفاً بالشكوك، ومعلقاً بين إمكانية التوصل إلى تسوية تاريخية أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع.


