أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأحد، بشكل قاطع رفضه لما يُعرف باسم المقترح الإيراني الجديد للسلام، والذي يتكون من 14 بنداً. يأتي هذا الرفض في وقت تؤكد فيه الإدارة الأمريكية نجاح استراتيجية الضغط الأقصى والحصار البحري المفروض على طهران. ونقلت هيئة البث الإسرائيلي عن ترمب قوله: «اطلعت على المقترح الإيراني الجديد وهو غير مقبول، والمعركة تسير بشكل ممتاز».
تفاصيل المقترح الإيراني الجديد للسلام في المنطقة
تضمن العرض الذي قدمته طهران خطة مرحلية، حيث تشمل المرحلة الأولى تحويل وقف إطلاق النار إلى إنهاء كامل للحرب خلال 30 يوماً كحد أدنى، وتشكيل مرجعية دولية لضمان عدم العودة إلى النزاع. كما يطرح المقترح فتح مضيق هرمز تدريجياً، وتولي إيران مسألة التعامل مع الألغام البحرية، مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية تدريجياً. وفي المرحلة الثانية، يتم مناقشة تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم لسقف زمني قد يصل إلى 15 عاماً، مع عودة إيران للتخصيب لاحقاً بنسبة 3.6% وفق مبدأ «صفر تخزين». ويرفض المقترح تفكيك البنى التحتية النووية، مقترحاً بدلاً من ذلك ترحيل اليورانيوم عالي التخصيب أو ترقيق نسبته، مع الإفراج عن الأموال المجمدة تدريجياً.
جذور التوتر وتصاعد العقوبات الأمريكية على طهران
لفهم السياق الحالي لهذا الرفض، يجب العودة إلى عام 2018 عندما انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015. منذ ذلك الحين، اعتمدت واشنطن سياسة «الضغوط القصوى» التي تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على التفاوض على اتفاق أشمل. هذا التاريخ يفسر إصرار الإدارة الأمريكية الحالية على عدم قبول أي تسويات جزئية لا تعالج المخاوف الأمنية الشاملة لواشنطن وحلفائها في المنطقة، مما يجعل أي مبادرة إيرانية محط شك أمريكي دائم.
تداعيات الحصار الاقتصادي على الداخل الإيراني
أكد مدير المجلس الاقتصادي في البيت الأبيض، كيفن هاسيت، أن الحصار البحري المفروض على إيران يحقق نجاحاً ملموساً ويضع قدراً هائلاً من الضغط على النظام. وأوضح أنه رغم تهديدات طهران بزرع ألغام في مضيق هرمز، إلا أن تلك التحركات منعت وصول المساعدات الإنسانية إلى إيران نفسها. وأضاف هاسيت في تصريحات صحفية أن الاقتصاد الإيراني يقف على شفا كارثة كبرى، مشيراً إلى معدلات التضخم غير المسبوقة، مما ينذر ببداية ظهور أزمات معيشية حادة قد تؤدي إلى الجوع.
الرؤية الإيرانية لإنهاء الصراع الإقليمي
في المقابل، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران قدمت مقترحاً لوقف الحرب يركز على إنهاء النزاعات في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأكد بقائي أنه لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة، بل التركيز ينصب على التوصل لتفاهم بشأن إنهاء الحرب. وأشار إلى أن الجانب الأمريكي قدم رأيه للجانب الباكستاني بشأن المقترح، وأن طهران ستقوم ببحثه والرد عليه. كما تضمن العرض الإيراني الدخول في حوار استراتيجي مع المحيط العربي والإقليمي لبناء نظام أمن شامل، وتعهد متبادل بعدم الاعتداء يشمل حلفاء إيران وإسرائيل والقوات الأمريكية.
التأثير المتوقع على أمن الشرق الأوسط والملاحة الدولية
يحمل رفض هذا المقترح تداعيات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فمضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. استمرار التوتر والحصار البحري يعني بقاء أسواق الطاقة العالمية تحت تهديد التقلبات. إقليمياً، يعكس الموقف الأمريكي التزاماً بمواصلة الضغط العسكري والاقتصادي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين استمرار حرب الاستنزاف الاقتصادية أو تصاعد التوترات العسكرية في مياه الخليج العربي والشرق الأوسط.


