مع دخول الحرب الطاحنة يومها السابع بين إيران من جهة، والتحالف الأمريكي الإسرائيلي من جهة أخرى، تتجه الأنظار صوب الترتيبات السياسية لمرحلة ما بعد الصراع. وفي تطور لافت يعكس عمق التدخل الدولي في الشأن الإيراني، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تطمح للعب دور محوري في تحديد شكل قيادة إيران المستقبلية، وذلك عقب الأنباء التي تحدثت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة جوية مشتركة مطلع الأسبوع.
مستقبل قيادة إيران تحت المجهر الأمريكي
في تصريحات لوكالة رويترز، وضع ترمب «فيتو» صريحاً على احتمالية تولي مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، مقاليد السلطة، واصفاً هذا الخيار بأنه «غير محتمل» و«غير مقبول». وأكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن لا ترغب في تكرار سيناريوهات الحكم السابقة، بل تسعى للمشاركة في اختيار شخصية تقود البلاد نحو مستقبل مختلف، قائلاً: «نريد أن نشارك في عملية اختيار الشخص الذي سيقود إيران… شخص يكون رائعاً للشعب وللبلد»، مشدداً على رغبته في رؤية قيادة «عظيمة» تنهي حقبة العداء المستمر.
سياق الصراع التاريخي والفرصة الاستراتيجية
لا يمكن فصل تصريحات ترمب عن السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران منذ عقود. فلطالما سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى تحجيم النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، سواء عبر العقوبات الاقتصادية القصوى أو العزلة الدبلوماسية. ويبدو أن الفراغ القيادي الحالي، الناتج عن الضربات العسكرية المكثفة، يمثل بالنسبة للبيت الأبيض فرصة استراتيجية نادرة لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في طهران بما يخدم مصالح الأمن القومي الأمريكي ويضمن أمن الحلفاء في المنطقة، وهو ما يفسر الإصرار على التدخل المباشر في ملف الخلافة.
تصعيد ميداني وتحريك للورقة الكردية
ميدانياً، لم تكتفِ واشنطن بالتصريحات السياسية، بل شجع ترمب القوات الكردية الإيرانية على الانخراط في المعركة، معتبراً رغبتهم في الهجوم أمراً «رائعاً». وتزامن ذلك مع تأكيد إدارة ترمب وجود اتصالات مكثفة مع مجموعات كردية منذ بدء العمليات. وفي المقابل، وسعت إسرائيل نطاق ضرباتها لتشمل مناطق شرق وشمال طهران، حيث استهدفت غارة جوية دار ضيافة، ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً، ليرتفع إجمالي القتلى في إيران إلى أكثر من 1230 شخصاً، بينهم 175 طالبة وموظفة قضين في قصف مدرسة بمنطقة ميناب.
التداعيات الإقليمية والاقتصادية للحرب
تتجاوز أهمية الحدث الحدود الإيرانية لتلقي بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي. فقد أدت الهجمات المتبادلة، التي شملت استهداف مصفاة نفط في البحرين وناقلة نفط أمريكية في الخليج، إلى تعطل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما ينذر بأزمة طاقة كبرى. كما أن دخول دول مثل أذربيجان على خط الأزمة، والتهديدات الإيرانية باستهداف القوات الأمريكية «أينما كانت» رداً على إغراق سفينة حربية إيرانية، يشير إلى أن تغيير قيادة إيران لن يكون مجرد شأن داخلي، بل حدثاً مفصلياً سيعيد رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط برمته.


