كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة عن كواليس مثيرة داخل الإدارة الأمريكية، حيث كان الرئيس دونالد ترمب على وشك اتخاذ قرار حاسم بشأن إقالة تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية. ووفقاً لما نشره موقع «أكسيوس»، جاء هذا التوجه على خلفية موقف غابارد الذي وُصف بأنه «غير متحمس» تجاه احتمالية شن حرب على إيران. إلا أن تدخلاً حاسماً من مستشاره السابق روجر ستون أدى إلى تراجع الرئيس عن هذا القرار في اللحظات الأخيرة، مما يطرح تساؤلات عديدة حول ديناميكيات صنع القرار داخل البيت الأبيض.
السياق العام لتعيين غابارد وموقفها من التدخلات العسكرية
لفهم جذور الخلاف الذي كاد أن يؤدي إلى إقالة تولسي غابارد، يجب النظر إلى خلفيتها السياسية والتاريخية. تُعرف غابارد، النائبة الديمقراطية السابقة التي تحولت إلى دعم ترمب، بمواقفها المناهضة للحروب وتدخلات الولايات المتحدة العسكرية في الخارج. هذا الموقف الثابت جعلها شخصية مفضلة لدى القاعدة الشعبية المناهضة للحروب، ولكنه في الوقت ذاته وضعها في مسار تصادمي مع الصقور داخل الإدارة الأمريكية. عندما مثلت غابارد أمام الكونغرس للإدلاء بشهادتها حول التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة، لم تُبدِ «تأييداً كاملاً» لخيارات التصعيد العسكري ضد طهران، وهو ما أزعج ترمب في البداية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل التراجع عن إقالة تولسي غابارد ودور روجر ستون
أفادت المصادر المقربة من الرئيس، والبالغ عددهم خمسة مستشارين تحدثوا لموقع «أكسيوس»، أن ترمب كان منزعجاً بشدة من أداء غابارد. وتزامن هذا الانزعاج مع استقالة جو كينت، المستشار السابق لمديرة الاستخبارات ومدير مكافحة الإرهاب. تضاربت الروايات حول رد فعل ترمب المباشر؛ حيث ذكرت بعض المصادر أنه «وبّخ» غابارد في اجتماع خاص وشكك في ولائها، بينما أشار آخرون إلى أنه وجه لها ملاحظات بنبرة ساخرة ولكن ودية.
في خضم هذه التوترات، برز دور روجر ستون، المستشار السابق والمقرب من ترمب، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً حاسماً لإنقاذ الموقف. قدم ستون أربعة أسباب جوهرية لإقناع ترمب بالعدول عن قراره: أولاً، أكد على إخلاص غابارد وولائها. ثانياً، أوضح أن شهادتها أمام الكونغرس كانت مهنية ولم تتضمن أي تناقض مباشر مع سياسات الرئيس. ثالثاً، أشار إلى أنها لم تكن تنوي الاستقالة على غرار جو كينت، وبالتالي لا تستحق إقالة استباقية. وأخيراً والأهم، حذر ستون من أن طردها سيخلق دورة أخبار سلبية تضر بالإدارة، وقد يحولها إلى «شهيدة» سياسية في نظر القاعدة الجماهيرية الغاضبة من فكرة التورط في حروب جديدة.
أهمية الحدث وتأثيره على المستويين المحلي والدولي
يحمل تراجع ترمب عن هذا القرار دلالات وتأثيرات عميقة تتجاوز مجرد الخلافات الإدارية. على الصعيد المحلي، يعكس هذا الحدث حساسية الإدارة الأمريكية تجاه الرأي العام وقاعدتها الانتخابية. الإبقاء على غابارد يبعث برسالة طمأنة للتيار المناهض للحروب داخل الحزب الجمهوري، ويحافظ على استقرار مجتمع الاستخبارات الذي لا يتحمل تغييرات مفاجئة في قيادته العليا في أوقات الأزمات.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استمرار غابارد في منصبها يرسل إشارات هامة، خاصة لمنطقة الشرق الأوسط وإيران. وجود شخصية تميل إلى التهدئة وتعارض التصعيد العسكري غير المبرر على رأس الاستخبارات الوطنية، قد يعني أن الولايات المتحدة ستتبنى نهجاً أكثر حذراً في التعامل مع الملف الإيراني. هذا التوازن داخل الإدارة الأمريكية قد يؤثر بشكل مباشر على قرارات الحلفاء والخصوم على حد سواء، مما يجعل من بقاء غابارد عاملاً مؤثراً في رسم ملامح السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.


