أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في تصريحات مثيرة للجدل أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة الكاملة على فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستمكن واشنطن من السيطرة على إمدادات النفط وتحقيق ثروات هائلة. وفي منشور له على منصة «تروث سوشيال»، أكد ترمب أنه “مع مزيد من الوقت، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، وأخذ النفط وتحقيق ثروة”. ولم تتوقف تصريحاته عند هذا الحد، بل كرر في خطاب ألقاه فجر الخميس تهديداته باستهداف محطات الكهرباء المدنية الإيرانية، دون أن يحدد جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء هذه الأعمال القتالية، مما دفع طهران للتوعد بالرد الحازم على أي هجوم، وهو ما ألقى بظلاله فوراً على الأسواق وتسبب في انخفاض ملحوظ في أسعار الأسهم العالمية.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية التي يمثلها مضيق هرمز
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي لهذا الممر المائي الحيوي. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق نقطة عبور حاسمة للتجارة العالمية، ويمر عبره اليوم نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. لطالما كان المضيق بؤرة للتوترات الجيوسياسية بين الدول الغربية وإيران، حيث استخدمت طهران التهديد بإغلاقه كورقة ضغط سياسية واقتصادية في مواجهة العقوبات والتدخلات العسكرية الأجنبية في المنطقة.
تداعيات الإغلاق الإيراني وتأثيره على الاقتصاد العالمي
في سياق التصعيد الأخير، أقدمت إيران فعلياً على تضييق الخناق وإغلاق أجزاء من المضيق رداً على الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت أواخر شهر فبراير. هذا الإجراء جعل من مسألة إعادة فتح الممر المائي أولوية قصوى للحكومات على مستوى العالم، خاصة مع الارتفاع السريع والمقلق في أسعار الطاقة. إن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذه المنطقة الحساسة لا يؤثر فقط على الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط، بل يمتد تأثيره ليضرب الاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا والأمريكيتين، مما يهدد بموجات تضخمية جديدة ترهق كاهل الاقتصاد العالمي المنهك أصلاً.
حركة الملاحة الحالية وسط التوترات الأمنية
على الرغم من التهديدات المستمرة، كشف تقرير حديث أعدته شركة البيانات البحرية «ويندوورد» أن عدد السفن التي عبرت المضيق شهد زيادة طفيفة مؤخراً. وأوضحت الشركة أن 16 سفينة شحن مرت عبر المضيق يوم الأربعاء الماضي، مقارنة بـ 11 سفينة في يوم الثلاثاء الذي سبقه، مما يمثل زيادة لليوم الثالث على التوالي. ومع ذلك، فإن هذا العدد لا يزال يشكل جزءاً صغيراً جداً من حجم حركة المرور الطبيعية التي كان يشهدها المضيق قبل اندلاع المواجهات الأخيرة في 28 فبراير.
وأشار تقرير «ويندوورد» إلى أن أغلب السفن التي تمكنت من العبور في الأيام الماضية اضطرت للإبحار بالقرب من الساحل الإيراني على طول جزيرة لارك، وهو ما سمح للسلطات الإيرانية بفرض ما يُشبه “الحصار الانتقائي القائم على الإذن”. في المقابل، اختارت ثلاث سفن فقط العبور بالقرب من الساحل العُماني لتجنب الممر الذي تسيطر عليه طهران بالكامل.
تتبع السفن واستمرار تدفق الإمدادات بحذر
في سياق متصل، أظهرت بيانات رصد السفن الصادرة عن شركة «مارين ترافيك» أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال “صُحار” قد وصلت بنجاح إلى قبالة ساحل العاصمة العمانية مسقط، لتسجل بذلك كأول ناقلة غاز طبيعي مسال تعبر المضيق منذ اندلاع الأزمة الحالية. كما أفادت وكالة “بلومبيرغ” للأنباء بأن سفينة حاويات تحمل اسم «سي.إم.أيه»، والمملوكة لجهة فرنسية، قد أبحرت من المياه قبالة دبي باتجاه إيران عصر يوم الخميس بالتوقيت المحلي، مما يشير إلى استمرار محاولات شركات الشحن العالمية للحفاظ على تدفق سلاسل الإمداد رغم المخاطر الأمنية المرتفعة.


