تصعيد أمريكي جديد للسيطرة على النفط الإيراني
في تطور لافت يعكس حجم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، كشفت تقارير أمريكية عن تحركات عسكرية مكثفة تهدف إلى تأمين الممرات المائية الاستراتيجية، وسط تلميحات صريحة من الرئيس دونالد ترمب برغبته في السيطرة على النفط الإيراني. ومع دخول المواجهات المباشرة يومها الحادي والثلاثين، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بوصول مئات من أفراد القوات الخاصة الأمريكية إلى المنطقة، ليرتفع إجمالي عدد الجنود الأمريكيين هناك إلى أكثر من 50 ألف جندي.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وجزيرة خارك
تاريخياً، يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. لطالما كانت السيطرة على هذا المضيق وتأمين الملاحة فيه نقطة ارتكاز في السياسة الخارجية الأمريكية منذ عقود، خاصة خلال فترة “حرب الناقلات” في الثمانينيات. وفي السياق الحالي، نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن ترمب يدرس بجدية كيفية إعادة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى إمكانية نشر قوات خاصة لحماية هذا الممر الملاحي الحيوي.
خطة الاستحواذ على النفط الإيراني وتكرار سيناريو فنزويلا
لم تتوقف التصريحات عند حد حماية الملاحة، بل تجاوزتها إلى إعلان ترمب صراحة عن رغبته في الحصول على النفط الإيراني. وفي مقابلة مع صحيفة “فايننشيال تايمز”، شبّه ترمب هذه الخطوة المحتملة بما حدث في فنزويلا، حيث سعت واشنطن للسيطرة على صناعة النفط هناك. وأوضح ترمب قائلاً: “لأكون صريحاً معكم، أفضل ما أتمناه هو الحصول على النفط الإيراني، لكن بعض الأشخاص في واشنطن يتساءلون عن جدوى ذلك”. وتتطلب هذه الخطوة السيطرة الميدانية على جزيرة خارك، التي تُعد العصب الرئيسي لتصدير معظم الخام الإيراني للأسواق العالمية.
تحشيد عسكري ومخاطر محتملة
لتنفيذ هذه الاستراتيجية، عززت واشنطن تواجدها العسكري بشكل غير مسبوق. فقد أمرت وزارة الدفاع (البنتاغون) بنشر 10 آلاف جندي مدربين على السيطرة على الأراضي وحمايتها. وشهدت الأيام الماضية وصول نحو 3500 جندي، بينهم 2200 من مشاة البحرية، مع توقعات بوصول دفعات أخرى قريباً، بالإضافة إلى استدعاء آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً. في المقابل، يحذر مراقبون من أن أي هجوم على جزيرة خارك يحمل مخاطر جسيمة، قد تؤدي إلى إطالة أمد الصراع وزيادة الخسائر. ورغم ذلك، قلل ترمب من شأن الدفاعات الإيرانية في الجزيرة، معتبراً أن الاستيلاء عليها سيكون “بسهولة كبيرة”.
التداعيات الإقليمية والدولية ومستقبل النظام في طهران
إن أي محاولة أمريكية للسيطرة الفعلية على منابع الطاقة الإيرانية ستحدث زلزالاً في أسواق الطاقة العالمية، وتغير من موازين القوى في الشرق الأوسط. إقليمياً، سيؤدي ذلك إلى إعادة رسم التحالفات الأمنية، بينما دولياً، قد يثير حفيظة قوى كبرى تعتمد على استقرار تدفقات الطاقة. ورغم لغة التصعيد، كشف ترمب عن وجود محادثات غير مباشرة تسير “على نحو جيد” بين واشنطن وطهران عبر وسطاء باكستانيين، مشيراً إلى أنه تم قصف 13 ألف هدف ويتبقى نحو 3 آلاف هدف آخر، مع إمكانية التوصل لاتفاق سريع.
غموض يكتنف القيادة الإيرانية
على الصعيد السياسي الداخلي في إيران، أشار ترمب إلى حدوث “تغيير فعلي في النظام” عقب عمليات الاغتيال التي طالت كبار المسؤولين في بداية الحرب، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وأضاف ترمب أن الأشخاص الذين تدير واشنطن معهم المحادثات حالياً يمثلون مجموعة مختلفة ومحترفة. وفي تصريح مثير للجدل، تطرق ترمب إلى مصير مجتبى خامنئي، المرشد الجديد المحتمل، مؤكداً أنه اختفى تماماً عن الأنظار، مرجحاً أن يكون إما قد فارق الحياة أو يعاني من إصابات بالغة الخطورة، مما يضيف طبقة جديدة من الغموض حول مستقبل القيادة في طهران.


